الطعن في الراوي يؤدي الى الضياععلم الحديث

التضعيف والتصحيح عند سنة الجماعة

تهذيب سنن أبي داود كتاب الصلاة تفريع استفتاح الصلاة باب افتتاح الصلاة [ص: 192] وَتَضْعِيفُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ – إِنْ صَحَّ عَنْهُ – فَهُوَ رِوَايَةٌ الْمَشْهُورُ عَنْهُ خِلَافُهَا. وَحَتَّى لَوْ ثَبَتَ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَأَقَامَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهُ لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَيْهِ مَعَ تَوْثِيقِ غَيْرِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَهُ.
وَلَوْ كَانَ كُلُّ رَجُلٍ ضَعَّفَهُ رَجُلٌ سَقَطَ حَدِيثُهُ لَذَهَبَ عَامَّةُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ أَيْدِينَا، فَقَلَّ رَجُلٌ مِنَ الثِّقَاتِ إِلَّا وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ آخَرُ.

فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي السخاوي – شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي [ ص: 70 ]

( وَ ) قَدْ ( رَوَوْا ) أَيِ : الْأَئِمَّةُ النُّقَّادُ كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، أَحَادِيثَ ( عَنْ ) جَمَاعَةِ ( أَهْلِ بِدْعٍ ) بِسُكُونِ الدَّالِ ( فِي الصَّحِيحِ ) عَلَى وَجْهِ الِاحْتِجَاجِ ; لِأَنَّهُمْ ( مَا دَعَوْا ) إِلَى بِدَعِهِمْ ، وَلَا اسْتَمَالُوا النَّاسَ إِلَيْهَا ، مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ ، وَهُمَا مِمَّنِ  اتُّهِمَ بِالْغُلُوِّ فِي التَّشَيُّعِ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَهَمَّا بِمُجَرَّدِ التَّشَيُّعِ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَسَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكِّيُّ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، وَهُمْ مِمَّنْ رُمِيَ بِالْقَدَرِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ ، وَمِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ ، وَهُمْ مِمَّنْ رُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ .

وَكَالْبُخَارِيِّ وَحْدَهُ لِعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ مِمَّنْ نُسِبَ إِلَى الْإِبَاضِيَّةِ مِنْ آرَاءِ الْخَوَارِجِ ، وَكَمُسْلِمٍ وَحْدَهُ لِأَبِي حَسَّانَ الْأَعْرَجِ ، وَيُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ الْخَوَارِجِ .

وَكَذَا أَخْرَجَا لِجَمَاعَةٍ فِي الْمُتَابَعَاتِ كَدَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، وَكَانَ مُتَّهَمًا بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ ، وَالْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ فِيهَا لِجَمَاعَةٍ ، كَسَيْفِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَشِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ ، مَعَ أَنَّهُمَا كَانَا مِمَّنْ يَرَى الْقَدَرَ فِي آخَرِينَ عِنْدَهُمَا اجْتِمَاعًا ، وَانْفِرَادًا فِي الْأُصُولِ وَالْمُتَابَعَاتِ ، يَطُولُ سَرْدُهُمْ ، بَلْ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَخْرَمِ مِنْ ( تَأْرِيخِ نَيْسَابُورَ ) لِلْحَاكِمِ مِنْ قَوْلِهِ : إِنَّ كِتَابَ مُسْلِمٍ مَلْآنُ مِنَ الشِّيعَةِ ، مَعَ مَا اشْتُهِرَ مِنْ قَبُولِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَخْبَارَ الْخَوَارِجِ وَشَهَادَاتِهِمْ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ مِنَ الْفُسَّاقِ بِالتَّأْوِيلِ ، ثُمَّ اسْتِمْرَارِ عَمَلِ التَّابِعِينَ وَالْخَالِفِينَ ، فَصَارَ ذَلِكَ – كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ – كَالْإِجْمَاعِ مِنْهُمْ ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْحُجَجِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِهِ يَقْوَى الظَّنُّ فِي مُقَارَبَةِ الصَّوَابِ .

وَرُبَّمَا تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ ، أَوْ [ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ، أَوْ ] رَجَعَ وَتَابَ .
فَإِنْ قِيلَ : قَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ لَعِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ السَّدُوسِيِّ الشَّاعِرِ الَّذِي قَالَ فِيهِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ : إِنَّهُ كَانَ رَأْسَ الْعِقْدِ مِنَ الصَّفَرِيَّةِ وَفَقِيهَهُمْ وَخَطِيبَهُمْ  وَشَاعِرَهُمْ ، مَعَ كَوْنِهِ كَانَ دَاعِيَةً إِلَى مَذْهَبِهِ ، فَقَدْ مَدَحَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُلْجَمٍ قَاتِلَ عَلِيٍّ ، وَذَلِكَ مِنْ أَكْبَرِ الدَّعْوَةِ إِلَى الْبِدْعَةِ .

قَالَ شَيْخُنَا( يقصد ابن حجر ) : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ كُلُّ مُكَفَّرٍ بِبِدْعَةٍ ; لِأَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَدَّعِي أَنَّ مُخَالِفِيهَا مُبْتَدِعَةٌ ، وَقَدْ تُبَالِغُ فَتُكَفِّرُهَا ، فَلَوْ أُخِذَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَاسْتَلْزَمَ تَكْفِيرَ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ .

زر الذهاب إلى الأعلى