من هم أهل البيت
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
المؤلف: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي المحاربي (المتوفى: 542هـ)
المحقق: عبد السلام عبد الشافي محمد ج 4 ص 384
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ، مِنْ هُمْ؟ فَقَالَ عِكْرِمَةُ ، وَمُقَاتِلٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُمْ زَوْجَاتُهُ خَاصَّةً، لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ “الْبَيْتَ” أُرِيدَ بِهِ مَسَاكِنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآله، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ – هِيَ الْجُمْهُورُ -: أَهْلُ الْبَيْتِ: عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَفِي هَذَا أَحَادِيثٌ نَبَوِيَّةٌ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ: فِيَّ، وَفِي عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ “، وَمِنْ حُجَّةِ الْجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى: “عَنْكُمُ” وَ”يُطَهِّرَكُمْ” بِالْمِيمِ، وَلَوْ كَانَ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً لَكَانَ: “عَنْكُنَّ” وَ”يُطَهِّرُكُنَّ”
وَالَّذِي يَظْهَرُ إِلَيَّ أَنَّ زَوْجَاتِهِ لَا يَخْرُجَنَّ عَنْ ذَلِكَ الْبَتَّةَ، فَأَهْلُ الْبَيْتِ زَوْجَاتُهُ وَبِنْتُهُ وَبَنُوهَا وَزَوْجُهَا، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَقْضِي أَنَّ الزَّوْجَاتِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ: لِأَنَّ الْآيَةَ فِيهِنَّ، وَالْمُخَاطَبَةَ لَهُنَّ، أَمَّا أَنَّ أَمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي بَيْتِي، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا ، فَدَخَلَ مَعَهُمْ تَحْتَ كِسَاءً خَيْبَرِيٍّ، وَقَالَ: “هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي”، – وَقَرَأَ الْآيَةَ – وَقَالَ: “اللَّهُمَّ اذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا”، قَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ : فَقُلْتُ: وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: “أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ، وَأَنْتِ إِلَيَّ خَيْرٌ”. وَقَالَ الثَّعْلَبِيُّ : هُمْ بَنُو هَاشِمٍ، فَهَذَا عَلَى أَنَّ “الْبَيْتَ” يُرَادُ بِهِ النَّسَبُ، فَيَكُونُ الْعَبَّاسُ وَأَعْمَامُهُ وَبَنُو أَعْمَامِهِ مِنْهُمْ، وَرُوِيَ نَحْوَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
شرح مختصر الروضة المؤلف : سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى : 716هـ)
المحقق : عبد الله بن عبد المحسن التركي الناشر : مؤسسة الرسالة ج3 ص 110
«وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَقُولُ: الصَّلَاةَ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الْأَحْزَابِ: 33] الْآيَةَ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ.» «وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمَّا أَرَادَ مُبَاهَلَةَ نَصَارَى نَجْرَانَ، شَمَلَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ بِكِسَاءٍ، وَجَاءَ بِهِمْ لِيُبَاهِلَ بِهِمْ، وَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَذَلِكَ حِينَ نَزَلَ قَوْلُهُ عز وجل: {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} [آلِ عِمْرَانَ: 61] الْآيَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ هُمْ هَؤُلَاءِ لَا غَيْرُ، وَلَيْسَ النِّسَاءُ مُرَادَاتٍ مِنْهُ، وَإِلَّا لَقَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: أَنْتِ مِنْهُمْ وَلَمْ يَقُلْ لَهَا ذَلِكَ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ نَفْيُ كَوْنِهَا مِنْهُمْ.
أَمَّا دِلَالَةُ السِّيَاقِ عَلَى أَنَّهُنَّ مُرَادَاتٌ مِنَ الْآيَةِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَ فِيهَا بَعْضُ التَّمَسُّكِ ; لَكِنَّ ذَلِكَ مَعَ النُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ خَاصٌّ بِهَؤُلَاءِ، فَلَا يُفِيدُ، وَالْقُرْآنُ وَغَيْرُهُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يَقَعُ فِيهِ الْفَصْلُ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْكَلَامِ بِالْأَجْنَبِيِّ كَقَوْلِهِ عز وجل: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً} إِلَى قَوْلِهِ عز وجل ” أَذِلَّةً [النَّمْلِ: 34] هَذَا حِكَايَةُ قَوْلِ بِلْقِيسَ، {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [النَّمْلِ: 34] كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ مِنَ اللَّهِ عز وجل عِنْدَ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَوْلُهُ عز وجل: {قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} إِلَى قَوْلِهِ: الصَّادِقِينَ [يُوسُفَ: 51] هَذَا حِكَايَةُ كَلَامِ الْمَرْأَةِ، {ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ} إِلَى قَوْلِهِ: غَفُورٌ رَحِيمٌ [يُوسُفَ: 52 – 53] كَلَامُ يُوسُفَ عليه السلام.»
المُعتصر مِن المُختصر مِن مَشكَل الآثار لخصهُ القاضي أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي من مختصر القاضي ابي الوليد الباجي المالكي من كتاب مشكل الاثار للطحاوي المتوفى 321 هجرية ج 2 ص 233
كما في حديث الإفك: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي؟ ” لا أنها مِنْ أَهْلِ الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ،. يؤيده ما روي عن أم سلمة أن هذه الآية نزلت في بيتي فقلت: يا رسول الله أَلَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟؟ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ إِنَّكَ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي الْبَيْتِ وَعَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ