أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين
يا الله
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وارض عنا بهم واحشرنا معهم يا كريم يا رب
فتح الباري للعسقلاني وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِعَلِيٍّ وَأَنَّهُ كَانَ الْإِمَامَ الْحَقَّ وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى الصَّوَابِ فِي قِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُ فِي حُرُوبِهِ فِي الْجَمَلِ وَصِفِّينَ وَغَيْرِهِمَا،
الجامع لعلوم الإمام أحمد – علل الحديث الإمام: أبو عبد الله أحمد بن حنبل المؤلف: إبراهيم النحاس
الناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم – جمهورية مصر العربية ج 15 ص 285
810 – ما جاء في أشراط الساعة
فيه خمسة أحاديث:
الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “إن من أشراط الساعة سوء الجوار، وقطيعة الأرحام، وأن يعطل السيف عن الجهاد، وأن يحتمل الدنيا بالدين” (1).
قال الإمام أحمد: ليس هذا بصحيح عمر بن هارون لا يعرف (2).
الثاني: حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما: “لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَأْخُذَ اللَّهُ شَرِيطَتَهُ مِن أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَبْقَى فِيهَا عَجَاجَةٌ، لَا يَعْرِفُون مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا” (3).
قال الإمام أحمد: عفان (4) لا يرفعه (5).
_________
= فائدة: قال الحافظ في “الفتح” 1/ 646 بتصرف: روى حديث “تَقْتُلُ عَمَّارًا الفِئَةُ البَاغِيَةُ” جماعة من الصحابة منهم قتادة بن النعمان، وأم سلمة، وأبو هريرة، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وعثمان بن عفان، وحذيفة وأبو أيوب، وأبو رافع، وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليسر، وعمار نفسه.
وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، ورد على النواصب الزاعمين أن عليًّا لم يكن مصيبًا في حروبه.
6499 – حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: إِنِّي لَأَسِيرُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ صِفِّينَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: يَا أَبَتِ، مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لِعَمَّارٍ: ” وَيْحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ! تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ “؟ قَالَ: فَقَالَ عَمْرٌو لِمُعَاوِيَةَ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَا تَزَالُ تَأْتِينَا بِهَنَةٍ! أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ؟! إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاؤُوا بِهِ (1).
_________
(1) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن زياد، ويقال: ابن أبي زياد وثَّقه ابن معين وابن حبان والعجلي، روى له النسائي في “الخصائص”، وبقية رجاله ثقات =رجال الشيخين. أبو معاوية: هو محمد بن خازم الضرير، وعبد الله بن الحارث: هو ابن نوفل، له رؤية، وهو ابن هند أخت معاوية.
وأخرجه ابنُ سعد في “الطبقات” 3/ 253، والنسائي في “خصائص علي” (167)، من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
وأخرجه النسائي في “خصائص علي” (168)، والطبراني في “الكبير” 19 / (759) من طريق أسباط بن محمد، عن الأعمش، به.
وأخرجه البزار (3281) عن عمرو بن يحيى ومحمد بن خلف، عن المعتمر بن سليمان، عن ليث -هو ابن أبي سُلَيم-، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “تقتل عماراً الفئة الباغية”.
وقد نقله ابن كثير في “تاريخه” 7/ 270 عن هذا الموضع من “المسند”، وقال: ثم رواه أحمد عن أبي نعيم، عن سفيان الثوري، عن الأعمش نحوه. تفرد به أحمد بهذا السياق من هذا الوجه. وهذا التأويل الذي سلكه معاوية بعيد، ثم لم ينفرد عبد الله بن عمرو بهذا الحديث، بل قد روي من وجوه أُخَر.
قلنا: ومن طريق أبي نعيم سيورده أحمد برقم (6500) و (6926)، وسيكرره برقم (6927).
وأورده الهيثمي مطولاً في “المجمع” 7/ 240 – 241، ثم قال: رواه الطبراني وأحمد باختصار، وأبو يعلى بنحو الطبراني والبزار بقوله: “تقتل عماراً الفئة الباغية” عن عبد الله بن عمرو وحده، ورجال أحمد وأبي يعلى ثقات.
وأورده الهيثمي أيضاً 9/ 296، ونسبه إلى الطبراني وحده! وقال: ورجاله ثقات.
وسيرد المرفوع منه ضمن قصة برقم (6538) و (6929).
وذكر الحافظ في “الفتح” 1/ 543 أنه رواه جماعة من الصحابة، منهم قتادة بن النعمان، وأم سلمة عند مسلم، وأبو هريرة عند الترمذي، وعبد الله بن عمرو بن العاص عند النسائي، وعثمان بن عفان، وحذيفة، وأبو أيوب، وأبو رافع، =وخزيمة بن ثابت، ومعاوية، وعمرو بن العاص، وأبو اليَسَر، وعمار نفسُه، وكلها عند الطبراني وغيره، وغالب طرقها صحيحة أو حسنة، وفيه عن جماعة آخرين يطول عدُّهم.
قلنا: سيرد عند أحمد من هذه الأحاديث:
حديث خزيمة بن ثابت 5/ 214، 215.
وحديث أبي سعيد الخدري 3/ 5 و 22 و 28 و 91 و 5/ 306.
وحديث عمرو بن العاص 4/ 197، 199.
وحديث أم سلمة 6/ 289، 300، 311، 315.
وأما حديث أبي هريرة، فهو عند الترمذي (3800)، وأبي يعلى (6524).
وحديث معاوية هو عند الحميدي (606)، وعبد الرزاق (1845)، وأبي يعلى (7364).
وحديث أبي قتادة هو عند مسلم (2915).
وحديث عمرو بن حزم عند أبي يعلى (7175) و (7346)، والحاكم 2/ 155.
وحديث حذيفة عند البزار (2689).
وحديث أبي أيوب عند الطبراني في “الكبير” (4030).
وحديث أبي رافع عند الطبراني في “الكبير” (954).
وحديث أبي اليَسَر عند الطبراني في “الكبير” 19/ (382) و (383).
وحديث معاوية عند الطبراني في “الكبير” 19/ (758) و (759) و (932).
وحديث ابن مسعود عند الخطيب 8/ 275.
وقول الحافظ: رواه قتادة بن النعمان؛ وهم منه، ردّه هو نفسه في شرحه لحديث البخاري (447).
قال الحافظ: وفي هذا الحديث علم من أعلام النبوة، وفضيلة ظاهرة لعلي ولعمار، وردٌّ على النواصب الزَّاعمين أن علياً لم يكن مصيباً في حروبه.
والهَنَةُ: كناية عن الأمر القبيح والفعل الذميم وما يستهجن ذكره.