شتم علي بن أبي طالب عليه السلام
شرح سنن النسائي المسمى «ذخيرة العقبى في شرح المجتبى». المؤلف: محمد بن علي بن آدم بن موسى الإثيوبي الوَلَّوِي
وقد قال ابن حزم: روينا من طريق سفيان الثوريّ، عن مُجالد، قال: رأيت الشعبي، وأبا بردة بن أبي موسى الأشعريّ يتكلمان، والحجاج يخطب، حين قال: لعن الله، ولعن الله, فقلت: تتكلمان في الخطبة؟ فقالا: لم نؤمر بأن ننصت لهذا.
وعن إبراهيم النخعيّ: أنه كان يتكلم، والإمام يخطب زمن الحجاج.
قال ابن حزم: كان الحجاج، وخطباؤه يلعنون علياً، وابن الزبير -رضي الله عنهم-. وذكر ابن عبد البرّ أن عبد الله بن عروة كان يُنصت للخطيب، فإذا شتم عليًّا تكلّم، ويقول: إنا لم نؤمر أن ننصت لهذا.
وقد روى ابن أبي شيبة في “مصنفه” عن الشعبيّ، ومحمد بن عليّ بن الحسين أنه لا بأس بالكلام، والصحف تقرأ يوم الجمعة. وعن أبي بردة، وعمر بن عبد العزيز أنهما كانا يتكلمان في هذه الحالة. وعن حماد بن أبي سليمان إنما كان السكوت قبل اليوم إذا وعظوا بكتاب الله، وقالوا فيه، فنسكت لصحفهم هذه؟. وعن الحسن البصري أنه كان يكره الكلام، والصحف تقرأ. وعن إبراهيم النخعيّ أنه قيل له: إن الكتب تجيء من قبل قُتيبة، فيها الباطل والكذب، فأكلّم صاحبي، أو أنصت؟ قال: لا، بل أنصت -يعني في الجمعة- فطرد النخعيُّ والحسن منع الكلام في الخطبة، وسَدَّا البَابَ في ذلك.
جمل من أنساب الأشراف المؤلف: أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البَلَاذُري (ت 279 هـ) حققه وقدم له: سهيل زكار – رياض زركلي ج5 ص 30
حدثني المدائني عن عبد الله بن فائد وسحيم بن حفص قالا: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة: أظهر شتم عليّ وتنقّصه، فكتب إليه: ما أحبّ لك يا أمير المؤمنين أن كلّما عتبت تنقّصت، وكلّما غضبت ضربت، ليس بينك وبين ذلك حاجز من حلمك ولا تجاوز بعفوك.
ثم قال في ص 252 أمر حجر بن عدي الكندي ومقتله: وولّى معاوية المغيرة بن شعبة الكوفة، فأقام بها تسع سنين وهو أحسن رجل سيرة وأشدّه حبّا للعافية، غير أنّه لا يدع ذمّ عليّ والوقيعة فيه، والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم، وكان معاوية حين أراد توليته قال له: يا مغيرة:
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا … وما علّم الإنسان إلا ليعلما
وقد يجزئ عنك الحلم بغير تعليم، وقد أردت أن أوصيك بأشياء كثيرة، فتركت ذلك اعتمادا على بصرك بما يرضيني ويشدّد سلطاني ويصلح رعيّتي، غير أنّي لا أدع إيصاءك بخصلة: لا تكفكفنّ عن شتم عليّ وذمّه، والترحّم على عثمان والاستغفار له، والعيب لأصحاب عليّ والإقصاء لهم وترك الاستماع منهم، والإطراء لشيعة عثمان والإدناء لهم والاستماع منهم.
موسوعة السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي خلافة بني أمية خلافة معاوية بن أبي سفيان سنو إحدى واربعين
اسْتِعْمَالِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَلَى الْكُوفَةِ
وَلَمَّا وَلِيَ الْمُغِيرَةُ الْكُوفَةَ اسْتَعْمَلَ كَثِيرَ بْنَ شِهَابٍ عَلَى الرَّيِّ ، وَكَانَ يَكْثُرُ سَبَّ عَلِيٍّ عَلَى مِنْبَرِ الرَّيِّ ، وَبَقِيَ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ وَلِيَ زِيَادٌ الْكُوفَةَ ، فَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا
التاريخ الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة – السفر الثالث المؤلف: أبو بكر أحمد بن أبي خيثمة (ت 279 هـ) المحقق: صلاح بن فتحي هَلل الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر – القاهرة ج 2 ص 74
1794 – وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن الْمُنْذِر، قال: حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْد، أَنَّ مَرْوَان بْنَ الْحَكَم كَانَ يَعُودُ سَعْد بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعِنْدَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضٍ لمَرْوَان بْنِ الْحَكَم، فَقَالَ سَعْد: رُدُّوهُ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! كَهْلُ قُرَيْشٍ وَأَمِيرُ الْبَلَدِ جَاءَ يَعُودُكَ وَكَانَ حَقُّ مَمْشَاهُ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّهُ؟ فَقَالَ سَعْد: ائْذَنُوا لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ مَرْوَان وَأَبْصَرَهُ سَعْد تولَّى بِوَجْهِهِ نَحْوَ سَرِيرِ ابْنَتِهِ عَائِشَةَ، فَأُرْعِدَ سَعْد وَقَالَ: وَيْلَكَ يَا مَرْوَان إنه طاعتك – يعني أَهْلَ الشَّامِ – عَلَى شَتْمِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَغَضِبَ مَرْوَان فَقَامَ وَخَرَجَ مُغْضَبًا.