هل سُحِرَ النبي صلى الله عليه وآله
قَالَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ فِي كِتَابِهِ التِّبْيَانُ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ ج 10 ص 434 : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) سُحِرَ عَلَى مَا رَوَاهُ الْقُصَّاصُ الْجُهَّالُ، لِأَنَّ مَنْ يُوصَفُ بِأَنَّهُ مَسْحُورٌ فَقَدْ خُبِلَ عَقْلُهُ، وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذلِكَ فِي قَوْلِهِ: (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا)، وَلكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْيَهُودِ اجْتَهَدَ فِي ذلِكَ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ حَتَّى اسْتَخْرَجَ مَا فَعَلُوهُ مِنَ التَّمْوِيهِ، وَكَانَ دَلَالَةً عَلَى صِدْقِهِ وَمُعْجِزَةً لَهُ
قَالَ الْمَجْلِسِيُّ فِي بِحَارِ الْأَنْوَارِ ج 60 ص 243 : قَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِي تَأْثِيرِ السِّحْرِ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَئِمَّةِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُهُ
وقالَ المجلسي (بحارُ الأنوار ج 63 ص 41) : ” وأمّا تأثيرُ السّحرِ في النبيّ والإمام صلواتُ اللهِ عليهما فالظاهرُ عدمُ وقوعِه وإن لم يقُم برهانٌ على امتناعِه إذا لم ينتهِ إلى حدٍّ يخلُّ بغرضِ البعثةِ كالتخبّطِ والتخليطِ فإنّه إذا كانَ اللهُ سبحانَه أقدرَ الكفّارَ لمصالحِ التكليفِ على حبسِ الأنبياءِ والأوصياءِ (عليهم السلام) وضربِهم وجرحِهم وقتلِهم بأشنعِ الوجوهِ فأيُّ استحالةٍ على أن يقدروا على فعلٍ يؤثّرُ فيهم همّاً ومرضاً ؟! لكن لمّا عرفتَ أنَّ السحرَ يندفعُ بالعوذاتِ والآياتِ والتوكّلِ وهُم عليهم السلام معادنُ جميعِ ذلكَ فتأثيرُه فيهم مُستبعدٌ، والأخبارُ الواردةُ في ذلكَ أكثرُها عامّيّةٌ أو ضعيفةٌ ومعارضةٌ بمثلِها، فيشكلُ التعويلُ عليها في إثباتِ مثلِ ذلك ”
السيد الخوئي معجم رجال الحديث ج 20 ص 178
أَقُولُ: إِنَّ كِتَابَ دَعَائِمِ الإِسْلَامِ فِيهِ مِنَ الْفُرُوعِ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِ الإِمَامِيَّةِ، قَدْ ذَكَرَ جُمْلَةً مِنْهَا فِي ذَيْلِ مُحَاضَرَاتِنَا فِي الْفِقْهِ الْجَعْفَرِيِّ، وَمَعَ ذلِكَ فَقَدْ بَالَغَ شَيْخُنَا الْمُحَدِّثُ النُّورِيُّ ـ قَدَّسَ اللَّهُ نَفْسَهُ ـ فِي اعْتِبَارِ الرَّجُلِ وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ الإِمَامِيَّةِ الْمُحَقَّةِ، فَهُوَ لَمْ يَثْبُتْ، فَالرَّجُلُ مَجْهُولُ الْحَالِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الثُّبُوتِ فَكِتَابُهُ دَعَائِمُ الإِسْلَامِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، لِأَنَّ رِوَايَاتِهِ كُلَّهَا مُرْسَلَةٌ
وَالثَّالِثُ: نَقْلُهُ عَنْ كِتَابِ (طِبِّ الأَئِمَّةِ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْبُرْسِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الأَرْمَنِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانَ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ جِبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا جِبْرَئِيلُ، قَالَ: إِنَّ فُلَانًا الْيَهُودِيَّ سَحَرَكَ.
وَقَدْ قَالَ عَنْهُ الْمَجْلِسِيُّ: «وَكِتَابُ (طِبِّ الأَئِمَّةِ) مِنَ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ لكِنَّهُ لَيْسَ فِي دَرَجَةِ سَائِرِ الْكُتُبِ لِجَهَالَةِ مُؤَلِّفِهِ، وَلَا يَضُرُّ ذلِكَ إِذْ قَلِيلٌ مِنْهُ يَتَعَلَّقُ بِالأَحْكَامِ الْفَرْعِيَّةِ، وَفِي الأَدْوِيَةِ وَالأَدْعِيَةِ لَا نَحْتَاجُ إِلَى الأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ».