شذراتُ الذهب في أخبار من ذهب لإبن عماد الحنبلي تحقيق الارنؤوط دار ابن كثير ج 1 274
وما بعدها
وقال الحسن البصريّ: أصيب مع الحسين ستة عشر رجلا من أهل بيته، ما على وجه الأرض يومئذ لهم شبيه، وجاء بعض الفجرة برأسه إلى ابن زياد وهو يقول:
أوقر ركابي فضّة وذهبا … إني قتلت الملك المحجّبا
قتلت خير النّاس أمّا وأبا … وخيرهم إذ ينسبون نسبا
فغضب لذلك، وقال: إذا علمت أنه كذلك فلم قتلته؟ والله لألحقنك به، وضرب عنقه، وقيل: إن يزيد هو الذي قتل القائل. ولما تم قتله حمل رأسه، وحرم بيته، وزين العابدين معهم إلى دمشق كالسبايا، قاتل الله فاعل ذلك وأخزاه، ومن أمر به، أو رضيه.
قيل: قال لهم عند ذلك بعض الحاضرين: ويلكم إن لم تكونوا أتقياء في دينكم، فكونوا أحرارا في دنياكم .
والصحيح أن الرأس المكرّم دفن بالبقيع إلى جنب أمه فاطمة، وذلك أن يزيد بعث به إلى عامله بالمدينة عمرو بن سعيد الأشدق، فكفّنه ودفنه .
والعلماء مجمعون على تصويب قتال عليّ لمخالفيه لأنه الإمام الحق، ونقل الاتفاق أيضا على تحسين خروج الحسين على يزيد، وخروج ابن الزّبير، وأهل الحرمين على بني أمية، وخروج ابن الأشعث ومن معه من كبار التابعين وخيار المسلمين على الحجّاج.
ثم [إن] الجمهور رأوا جواز الخروج على من كان مثل يزيد، والحجّاج، ومنهم من جوّز الخروج على كل ظالم، وعدّ ابن حزم خروم الإسلام أربعة:قتل عثمان، وقتل الحسين، ويوم الحرّة، وقتل ابن الزّبير، ولعلماء السلف في يزيد وقتلة الحسين خلاف في اللعن والتوقّف.
قال ابن الصّلاح : والنّاس في يزيد ثلاث فرق، فرقة تحبّه وتتولّاه، وفرقة تسبّه وتلعنه، وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولّاه ولا تلعنه، قال: وهذه الفرقة هي المصيبة، ومذهبها هو اللائق لمن يعرف سير الماضين، ويعلم قواعد الشريعة الظاهرة. انتهى كلامه.