حجم الخط:-+=


 

الخصال – الشيخ الصدوق – ص 66.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ وَيَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله مِنْ حِجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَحْنُ مَعَهُ أَقْبَلَ حَتَّي انْتَهَي إِلَي الْجُحْفَةِ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِالنُّزُولِ فَنَزَلَ الْقَوْمُ مَنَازِلَهُمْ ثُمَ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّي بِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنِّي مَيِّتٌ وَأَنَّكُمْ مَيِّتُونَ وَكَأَنِّي قَدْ دُعِيتُ فَأَجَبْتُ وَأَنِّي مَسْئُولٌ عَمَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَعَمَّا خَلَّفْتُ فِيكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَحُجَّتِهِ وَأَنَّكُمْ مَسْئُولُونَ فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِرَبِّكُمْ قَالُوا نَقُولُ قَدْ بَلَّغْتَ وَ نَصَحْتَ وَجَاهَدْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ أَ لَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ فَقَالُوا نَشْهَدُ بِذَلِكَ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَي مَا يَقُولُونَ أَلَا وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ وَأَنَا مَوْلَي كُلِّ مُسْلِمٍ وَأَنَا أَوْلي بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَهَلْ تُقِرُّونَ لِي بِذَلِكَ وَتَشْهَدُونَ لِي بِهِ؟ فَقَالُوا نَعَمْ نَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ . فَقَالَ: أَلَا مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ عَلِيّاً مَوْلَاهُ وَهُوَ هَذَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ عليه السلام.

فَرَفَعَهَا مَعَ يَدِهِ حَتَّي بَدَتْ آبَاطُهُمَا. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ أَلَا وَإِنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ حَوْضِي غَداً وَهُوَ حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَي وَصَنْعَاءَ فِيهِ أَقْدَاحٌ مِنْ فِضَّةٍ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ أَلَا وَإِنِّي سَائِلُكُمْ غَداً مَا ذَا صَنَعْتُمْ فِيمَا أَشْهَدْتُ اللَّهَ بِهِ عَلَيْكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا إِذَا وَرَدْتُمْ عَلَيَّ حَوْضِي وَمَا ذَا صَنَعْتُمْ بِالثَّقَلَيْنِ مِنْ بَعْدِي فَانْظُرُوا كَيْفَ تَكُونُونَ خَلَفْتُمُونِي فِيهِمَا حِينَ تَلْقَوْنِي. قَالُوا: وَمَا هَذَانِ الثَّقَلَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَمَّا الثَّقَلُ الْأَكْبَرُ فَكِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ سَبَبٌ مَمْدُودٌ مِنَ اللَّهِ وَمِنِّي فِي أَيْدِيكُمْ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ بِأَيْدِيكُمْ فِيهِ عِلْمُ مَا مَضَي وَمَا بَقِيَ إِلَي أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَأَمَّا الثَّقَلُ الْأَصْغَرُ فَهُوَ حَلِيفُ الْقُرْآنِ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعِتْرَتُهُ عليهم السلام وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ. قَالَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ : فَعَرَضْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَي أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو الطُّفَيْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْكَلَامُ وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ عليه السلام وَعَرَفْنَاهُ.

وَحَدَّثَنَا أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ .

وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ .

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَي بْنِ الْمُتَوَكِّلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّعْدَآبَادِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ سَوَاء.

محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، أبو جعفر:
شيخ القمّيين وفقيههم، ومتقدمهم ووجههم، ويقال: إنّه نزيل قم، وما كان أصله منها، ثقة، ثقة، عين، مسكون إليه، … مات سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
رجال النجاشي، ص 383، شماره 1043.
جليل القدر، بصير بالفقه، ثقة.
رجال الطوسي، ص 495، شماره 23.
جليل القدر عارف بالرجال موثوق به ….
الفهرست، ص 156، شماره 694.
2 ـ محمّد بن الحسن الصفار:
محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار، موسي بن عيسي بن طلحة بن عبيد اللّه بن السائب مالك بن عامر الأشعري أبو جعفر الأعرج. كان وجها في أصحابنا القميين، ثقة، عظيم القدر، راجحا، قليل السقط في الرواية. توفّي بقم، سنة تسعين ومائتين.
رجال النجاشي، ص 354، شماره 948.
3 ـ محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب:
محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب أبو جعفر الزيات الهمداني، وإسم أبي الخطّاب زيد، جليل من أصحابنا، عظيم القدر، كثير الرواية، ثقة، عين، حسن التصانيف، مسكون إلي روايته، مات سنة 262، اثنتين ومائتين.
رجال النجاشي، ص 334، شماره 897.
ثقة.
الفهرست، ص 140، شماره 597.
ثقة.
رجال الطوسي، ص 407، شماره 28.
ثقة، من أصحاب أبي جعفر الثاني عليه السلام.
رجال الطوسي، ص 423، شماره 23.
4 ـ يعقوب بن يزيد:
يعقوب يزيد بن حمّاد الأنباري السلمي أبو يوسف، روي عن أبي جعفر الثاني وانتقل إلي بغداد، وكان ثقة صدوقا.
رجال النجاشي، ص 450، شماره 1215.
و شيخ طوسي
كثير الرواية، ثقة.
الفهرست، ص 180، شماره 783.
يعقوب بن يزيد الكاتب هو ويزيد أبوه، ثقتان.
رجال الطوسي، ص 395، شماره 12.
ثقة.
رجال الطوسي، ص 425، شماره 2.
5 ـ محمّد بن أبي عمير:
محمّد بن أبي عمير زياد بن عيسي، أبو أحمد الأزدي من موالي المهلب بن أبي صفرة، وقيل مولي بني أميّة، بغدادي الأصل والمقام، لقي أبا الحسن موسي عليه السلام، وسمع منه احاديث، كنّاه في بعضها، فقال: يا أبا أحمد! وروي عن الرضا عليه السلام، جليل القدر، عظيم المنزلة، فينا وعند المخالفين.
رجال النجاشي، ص 326، شماره 887.
وكان من أوثق الناس عند الخاصّة والعامة وأنسكهم نسكا وأورعهم وأعبدهم
الفهرست: ص 142، شماره 607
ثقة.
رجال الطوسي، ص 388، شماره 26.
6 ـ عبد اللّه بن سنان:
عبد اللّه بن سنان بن طريف مولي بني هاشم، يقال موسي بن أبي طالب، ويقال مولي بني العباس كان خازنا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد، كوفي ثقة، من أصحابنا جليل لا يطعن عليه في شيء.
رجال النجاشي، ص 214، شماره 558.
قال الشيخ في الفهرست: ثقة، له كتاب ….
الفهرست، ص 101، شماره 423.
7 ـ معروف بن خرّبوذ:
إجماع العصابة علي تصديق جماعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام وأصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام وانقيادهم لهم بالفقه، وعدّه منهم معروف بن خرّبوذ.
اختيار معرفة الرجال: ص 238 ـ 240، شماره 431 ـ 438
8 ـ أبو الطفيل عامر بن واثلة:
شيخ طوسي
أدرك ثماني سنين من حياة النبي صلي الله عليه و آله وسلم ولد عام أحد.
رجال الطوسي، ص 47، شماره 8.
رجال البرقي، ص 4 و ص 8.
قَالَ مَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذَ: فَعَرَضْتُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَي أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ: صَدَقَ أَبُو الطُّفَيْلِ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْكَلَامُ وَجَدْنَاهُ فِي كِتَابِ عَلِيٍّ ع وَ عَرَفْنَاهُ.


كتاب «عيون اخبار الرضا» :

25 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ مَعْنَي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي مَنِ الْعِتْرَةُ فَقَالَ أَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَقَائِمُهُمْ لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَلَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّي يَرِدُوا عَلَي رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله حَوْضَه .

احمد بن زياد بن جعفر همداني:
قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه: لم أسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن زياد ابن جعفر الهمداني رضي الله عنه بهمدان عند منصرفي من حج بيت الله الحرام ، وكان رجلا ثقة دينا فاضلا رحمة الله عليه ورضوانه.
الصدوق، ابوجعفر محمد بن علي بن الحسين (متوفاي381هـ)، كمال الدين و تمام النعمة، ص369، ناشر: اسلامية ـ تهران ، الطبعة الثانية ، 1395 هـ.
2. علي بن ابراهيم بن هاشم: (وعلي بن إبراهيم بن هاشم أبو الحسن القمي، ثقة في الحديث، ثبت، معتمد، صحيح المذهب) ذكر كرديم.
3. ابراهيم بن هاشم:الخوئي : أقول: لا ينبغي الشك في وثاقة إبراهيم بن هاشم، ويدل علي ذلك عدة أمور:
1 – أنه روي عنه ابنه علي في تفسيره كثيرا، وقد التزم في أول كتابه بأن ما يذكره فيه قد انتهي إليه بواسطة الثقات. وتقدم ذكر ذلك في (المدخل) المقدمة الثالثة .
2 – أن السيد ابن طاووس ادعي الاتفاق علي وثاقته، حيث قال عند ذكره رواية عن أمالي الصدوق في سندها إبراهيم بن هاشم : ” ورواة الحديث ثقات بالاتفاق ” . فلاح السائل: الفصل التاسع عشر، الصفحة 158 .
3 – أنه أول من نشر حديث الكوفيين بقم. والقميون قد اعتمدوا علي رواياته، وفيهم من هو مستصعب في أمر الحديث، فلو كان فيه شائبة الغمز لم يكن يتسالم علي أخذ الرواية عنه، وقبول قوله .
الموسوي الخوئي، السيد أبو القاسم (متوفاي1411هـ)، معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة، ج1، ص291، الطبعة الخامسة، 1413هـ ـ 1992م.
4. محمد بن ابي عمير:
محمد بن أبي عمير زياد بن عيسي أبو أحمد الأزدي من موالي المهلب بن أبي صفرة وقيل مولي بني أمية. والأول أصح. بغدادي الأصل والمقام، لقي أبا الحسن موسي عليه السلام وسمع منه أحاديث كناه في بعضها فقال: يا [ أ ] أبا أحمد، وروي عن الرضا عليه السلام، جليل القدر عظيم المنزلة فينا وعند المخالفين.
النجاشي الأسدي الكوفي، ابوالعباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس (متوفاي450هـ)، فهرست أسماء مصنفي الشيعة المشتهر ب رجال النجاشي، ص326، تحقيق: السيد موسي الشبيري الزنجاني، ناشر: مؤسسة النشر الاسلامي ـ قم، الطبعة: الخامسة، 1416هـ.
محمد بن أبي عمير، يكني أبا احمد، من موالي الأزد، واسم أبي عمير زياد، وكان من أوثق الناس عند الخاصة والعامة، وأنسكهم نسكا، وأورعهم وأعبدهم، وقد ذكره الجاحظ في كتابه في فخر قحطان علي عدنان بهذه الصفة التي وصفناه، وذكر انه كان أوحد أهل زمانه في الأشياء كلها. وأدرك من الأئمة عليهم السلام ثلاثة: أبا إبراهيم موسي عليه السلام، ولم يرو عنه 2 ، وأدرك الرضا عليه السلام 3 والجواد عليه السلام.
الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (متوفاي460هـ)، الفهرست، ص218، تحقيق: الشيخ جواد القيومي، ناشر: مؤسسة نشر الفقاهة، چاپخانه: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الأولي1417
الشيخ الطوسي : محمد بن أبي عمير، يكني أبا أحمد، واسم أبي عمير زياد، مولي الأزد، ثقة.
الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (متوفاي460هـ)، رجال الطوسي، ص365، تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني، ناشر: مؤسسة النشر الاسلامي ـ قم، الطبعة: الأولي، 1415هـ.
5. غياث بن ابراهيم:
[ 833 ] غياث بن إبراهيم التميمي الأسيدي بصري، سكن الكوفة، ثقة، روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام. له كتاب مبوب في الحلال والحرام، يرويه جماعة، …

 


بَصائِرُ الدَّرَجاتِ في فَضائلِ آلِ مُحَمد للثقة الجليل المحدث النبيل شيخ القميين و سند المحدثين الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَرُّوخَ الصَّفَّارِ الْقُمِّيِّ أدرك أبا محمد الحسن بن علي العسكري عَلَيْهِ السَّلامُ و له مسائل كتب بها إليه توفي سنة 290 تسعين و مائتين

17 – باب في قول رسول الله ص إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و أهل بيتي

4 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ ذَرِيحِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ أَهْلَ بَيْتِي فَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِهِ.


روى الصدوق بسند صحيح

عُيُونُ أَخْبَارِ الرِّضَا للشيخِ الصَّدوق أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ الْقُمِّيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ المتوفى سنة 381 تحقيق الماحوزي ج 1 ص 137

6 باب النصوص على الرضا عَلَيْهِ السَّلَامُ بالإمامة في جملة الأئمة الاثني عشر عَلَيْهِمُ السَّلَامُ

25 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ «1» بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص «2» إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي مَنِ الْعِتْرَةُ فَقَالَ أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ الْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَ قَائِمُهُمْ لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَ لَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص حَوْضَهُ.


 

عيون اخبار الرضا بسند صحيح

23 – باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة

1 – حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ قَالَ: حَضَرَ الرِّضَا عليه السلام وَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي مَجْلِسِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ خُرَاسَانَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ أَخْبِرُونِي عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْأُمَّةَ كُلَّهَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَا تَقُولُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام لَا أَقُولُ كَمَا قَالُوا وَ لَكِنِّي أَقُولُ أَرَادَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ الطَّاهِرَةَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ كَيْفَ عَنَى الْعِتْرَةَ مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام إِنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْأُمَّةَ لَكَانَتْ بِأَجْمَعِهَا فِي الْجَنَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ثُمَّ جَمَعَهُمُ كُلَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ فَصَارَتِ الْوِرَاثَةُ لِلْعِتْرَةِ الطَّاهِرَةِ لَا لِغَيْرِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ مَنِ الْعِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ وَ عَزَّ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ هُمُ الَّذِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه واله إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَ إِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ وَ انْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ أَخْبِرْنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْعِتْرَةِ أَ هُمُ الْآلُ أَوْ غَيْرُ الْآلِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام هُمُ الْآلُ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه واله يُؤْثَرُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أُمَّتِي آلِي وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ بِالْخَبَرِ الْمُسْتَفَاضِ الذين [الَّذِي] لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ آلُ مُحَمَّدٍ أُمَّتُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام أَخْبِرُونِي هَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْآلِ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَحْرُمُ عَلَى الْأُمَّةِ قَالُوا لَا قَالَ هَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ وَيْحَكُمْ أَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ أَضَرَبْتُمْ عَنِ الذِّكْرِ صَفْحاً أَمْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ وَقَعَتِ الْوِرَاثَةُ وَ الطَّهَارَةُ [الْوِرَاثَةُ رِوَايَةً وَ الطَّهَارَةُ فِي الظَّاهِرِ] عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ الْمُهْتَدِينَ دُونَ سَائِرِهِمْ قَالُوا وَ مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَ عَزَّ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنانُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ فَصَارَتْ وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ وَ الْكِتَابِ لِلْمُهْتَدِينَ دُونَ الْفَاسِقِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ نُوحاً حِينَ سَأَلَ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَ أَهْلَهُ فَقَالَ لَهُ رَبَّهُ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَلْ فَضَّلَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَانَ فَضْلَ الْعِتْرَةِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا عليه السلام فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ثُمَّ رَدَّ الْمُخَاطَبَةَ فِي أَثَرِ هَذَا إِلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يَعْنِي الَّذِينَ قَرَنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ حَسَدُوا عَلَيْهِمْ فَقَوْلُهُ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يَعْنِي الطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الطَّاهِرِينَ فَالْمُلْكُ هَاهُنَا هُوَ الطَّاعَةُ لَهُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَأَخْبِرْنَا هَلْ فَسَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الِاصْطِفَاءَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام فَسَّرَ الِاصْطِفَاءَ فِي الظَّاهِرِ سِوَى الْبَاطِنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْضِعاً وَ مَوْطِناً فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وَ رَهْطَكَ الْمُخْلَصِينَ هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ وَ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَ شَرَفٌ عَالٍ حِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ الْآلَ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه واله فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ وَ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الِاصْطِفَاءِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَ هَذَا الْفَضْلُ الَّذِي لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ مُعَانِدٌ أَصْلًا لِأَنَّهُ فَضْلٌ بَعْدَ طَهَارَةٍ تُنْتَظَرُ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ حِينَ مَيَّزَ اللَّهُ الطَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَرَ نَبِيَّهُ صلي الله عليه واله بِالْمُبَاهَلَةِ فِي آيَةِ الِابْتِهَالِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فَقُلْ يَا مُحَمَّدُ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَأَبْرَزَ النَّبِيُّ صلي الله عليه واله عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ صلوات الله عليهم وَ قَرَنَ أَنْفُسَهُمْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ تَدْرُونَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ عَنَى بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام غَلِطْتُمْ إِنَّمَا عَنَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صلي الله عليه واله حِينَ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَا يَتَقَدَّمُهُ فِيهَا أَحَدٌ وَ فَضْلٌ لَا يَلْحَقُهُ فِيهِ بَشَرٌ وَ شَرَفٌ لَا يَسْبِقُهُ إِلَيْهِ خَلْقٌ أَنْ جَعَلَ نَفْسَ عَلِيٍّ كَنَفْسِهِ فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِخْرَاجُهُ النَّاسَ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ عَلِيّاً وَ أَخْرَجْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه واله مَا أَنَا تَرَكْتُهُ وَ أَخْرَجْتُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَرَكَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَأَيْنَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أُوجِدُكُمْ فِي ذَلِكَ قُرْآناً أَقْرَؤُهُ عَلَيْكُمْ قَالُوا هَاتِ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ فِيهَا أَيْضاً مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ عليه السلام مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه واله وَ مَعَ هَذِهِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه واله حِينَ قَالَ أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ صلي الله عليه واله فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الشَّرْحُ وَ هَذَا الْبَيَانُ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه واله فَقَالَ وَ مَنْ يُنْكِرُ لَنَا ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه واله يَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا فَفِيمَا أَوْضَحْنَا وَ شَرَحْنَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الشَّرَفِ وَ التَّقْدِمَةِ وَ الِاصْطِفَاءِ وَ الطَّهَارَةِ مَا لَا يُنْكِرُهُ مُعَانِدٌ وَ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ الْآيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ خُصُوصِيَةٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ بِهَا وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه واله قَالَ ادْعُوا لِي فَاطِمَةَ فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صلي الله عليه واله هَذِهِ فَدَكُ هِيَ مِمَّا لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ وَ هِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِهِ فَخُذِيهَا لَكِ وَ لِوُلْدِكِ فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ الْآيَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ هَذِهِ خُصُوصِيَةٌ لِلنَّبِيِّ صلي الله عليه واله يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ خُصُوصِيَّةٌ لِلْآلِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ حَكَى فِي ذِكْرِ نُوحٍ فِي كِتَابِهِ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ وَ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هُودٍ أَنَّهُ قَالَ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ صلي الله عليه واله قُلْ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ لَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ أَبَداً وَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلَالٍ أَبَداً وَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَادّاً لِلرَّجُلِ فَيَكُونَ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ فَلَا يَسْلَمْ قَلْبُ الرَّجُلِ لَهُ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَيْ ءٌ فَفَرَضَ عَلَيْهِمْ مَوَدَّةَ ذَوِي الْقُرْبَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه واله وَ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُبْغِضَهُ وَ مَنْ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَعَلَى رَسُولِ اللَّه ِصلي الله عليه واله أَنْ يُبْغِضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَ أَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ صلي الله عليه واله قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه واله فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ بِذَهَبٍ وَ لَا فِضَّةٍ وَ لَا مَأْكُولٍ وَ لَا مَشْرُوبٍ فَقَالُوا هَاتِ إِذاً فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالُوا أَمَّا هَذَا فَنَعَمْ فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوفِي أَجْرَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مُحَمَّدٌصلي الله عليه واله فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَوَدَّةَ قَرَابَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ لِيَوَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فَإِنَّ الْمَوَدَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ الْفَضْلِ فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ ذَلِكَ ثَقُلَ لِثِقْلِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ فَتَمَسَّكَ بِهَا قَوْمٌ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ وَ عَانَدَ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ أَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ [الَّذِي حَدَّهُ] اللَّهُ فَقَالُوا الْقَرَابَةُ هُمُ الْعَرَبُ كُلُّهَا وَ أَهْلُ دَعْوَتِهِ فَعَلَى أَيِّ الْحَالَتَيْنِ كَانَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ فَأَقْرَبُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ صلي الله عليه واله أَوْلَاهُمْ بِالْمَوَدَّةِ كُلَّمَا قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ كَانَتِ الْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا وَ مَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ فِي حِيطَتِهِ وَ رَأْفَتِهِ وَ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ مِمَّا يَعْجِزُ الْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤْذُوهُ فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ يَجْعَلُوهُمْ مِنْهُمْ كَمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه واله وَ حُبّاً لِنَبِيِّهِ فَكَيْفَ وَ الْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْأَخْبَارُ ثَابِتَةٌ بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَوَدَّةِ وَ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ مَوَدَّتَهُمْ وَ وَعَدَ الْجَزَاءَ عَلَيْهَا أَنَّهُ مَا وَفَى أَحَدٌ بِهَذِهِ الْمَوَدَّةِ مُؤْمِناً مُخْلِصاً إِلَّا اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى مُفَسَّراً وَ مُبَيَّناً ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّهِ عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه واله فَقَالُوا إِنَّ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَئُونَةً فِي نَفَقَتِكَ وَ فِيمَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا فَاحْكُمْ فِيهَا بَارّاً مَأْجُوراً أَعْطِ مَا شِئْتَ وَ أَمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي فَخَرَجُوا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا حَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه واله عَلَى تَرْكِ مَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ إِلَّا لِيَحُثَّنَا عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ إِنْ هُوَ إِلَّا شَيْ ءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَظِيماً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ جَبْرَئِيلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ فَقَالَ هَلْ مِنْ حَدَثٍ فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ بَعْضُنَا كَلَاماً غَلِيظاً كَرِهْنَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه واله الْآيَةَ فَبَكَوْا وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ فَهَذِهِ السَّادِسَةُ وَ أَمَّا الْآيَةُ السَّابِعَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً وَ قَدْ عَلِمَ الْمُعَانِدُونَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ تَقُولُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ فِي هَذَا خِلَافٌ قَالُوا لَا قَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ أَصْلًا وَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الْآلِ شَيْ ءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام نَعَمْ أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ يس قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يس مُحَمَّدٌ صلي الله عليه واله لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام فَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَى مُحَمَّداً صلي الله عليه واله وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلَّا مَنْ عَقَلَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ وَ قَالَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ لَا آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ قَالَ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ عليهم السلام فَقَالَ الْمَأْمُونُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحُ هَذَا وَ بَيَانُهُ فَهَذِهِ السَّابِعَةُ وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمُوا أَنَّماغَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى مَعَ سَهْمِهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ فَهَذَا فَصْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ وَ جَعَلَ النَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُمْ فِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى بِكُلِّ مَا كَانَ مِنَ الْفَيْ ءِ وَ الْغَنِيمَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ جَلَّ وَ عَزَّ لِنَفْسِهِ وَ رَضِيَهُ لَهُمْ فَقَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَ أَثَرٌ قَائِمٌ لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ وَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَائِمٌ لَهُمْ لِلْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مِنْ رَسُولِهِ صلي الله عليه واله فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ مَعَهُمَا سَهْماً وَ لِرَسُولِهِ سَهْماً فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِ رَضِيَهُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ الْفَيْ ءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ لِنَبِيِّهِ رَضِيَهُ لِذِي الْقُرْبَى كَمَا أَجْرَاهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِهِمْ وَ قَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ وَ كَذَلِكَ فِي الطَّاعَةِ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ وَ كَذَلِكَ آيَةُ الْوَلَايَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَجَعَلَ وَلَايَتَهُمْ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ الرَّسُولِ مَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ وَ الْفَيْ ءِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ وَ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَقَالَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ سَهْماً لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ لِذِي الْقُرْبَى لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَا بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ لَا تَحِلُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ وَسَخٍ فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اللَّهُ وَ اصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَذِهِ الثَّامِنَةُ وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ شَرْحٌ بِخِلَافِ مَا قَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عليه السلام نَعَمْ الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ فَهَذِهِ التَّاسِعَةُ وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا فَأَخْبِرُونِي أَ هَلْ تَصْلُحُ ابْنَتِي وَ ابْنَةُ ابْنِي وَ مَا تَنَاسَلُ مِنْ صُلْبِي لِرَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه واله أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا لَا قَالَ فَأَخْبِرُونِي هَلْ كَانَتِ ابْنَةُ أَحَدِكُمْ تَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا بَلَى قَالَ فَفِي هَذَا بَيَانٌ لِأَنِّي أَنَا مِنْ آلِهِ وَ لَسْتُمْ مِنْ آلِهِ وَ لَوْ كُنْتُمْ مِنْ آلِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُكُمْ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتِي لِأَنِّي مِنْ آلِهِ وَ أَنْتُمْ مِنْ أُمَّتِهِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ الْآلَ مِنْهُ وَ الْأُمَّةَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْآلِ لَيْسَتْ مِنْهُ فَهَذِهِ الْعَاشِرَةُ وَ أَمَّا الْحَادِيَ عَشَرَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِ حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ تَمَامَ الْآيَةِ فَكَانَ ابْنَ خَالِ فِرْعَوْنَ فَنَسَبَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِنَسَبِهِ وَ لَمْ يُضِفْهُ إِلَيْهِ بِدِينِهِ وَ كَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه واله بِوِلَادَتِنَا مِنْهُ وَ عُمِّمْنَا النَّاسَ بِالدِّينِ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ فَهَذِهِ الْحَادِيَ عَشَرَ وَ أَمَّا الثَّانِيَ عَشَرَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها فَخَصَّنَا اللَّهُ بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ أَنْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ خَصَّنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه واله يَجِي ءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ عليهما السلام بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا وَ خَصَّنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِ [بَيْتِهِمْ] فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ الْعُلَمَاءُ جَزَاكُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَ الْبَيَانَ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلَّا عِنْدَكُمْ. فِيهِمَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ «4» قَالَتِ الْعُلَمَاءُ «5» أَخْبِرْنَا يَا أَبَا الْحَسَنِ عَنِ الْعِتْرَةِ أَ هُمُ الْآلُ أَمْ غَيْرُ الْآلِ فَقَالَ الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلَامُ هُمُ الْآلُ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ فَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ ص يُؤْثَرُ «6» عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أُمَّتِي آلِي وَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُهُ يَقُولُونَ بِالْخَبَرِ الْمُسْتَفَاضِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ آلُ مُحَمَّدٍ أُمَّتُهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخْبِرُونِي فَهَلْ تَحْرُمُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْآلِ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ فَتَحْرُمُ عَلَى الْأُمَّةِ قَالُوا لَا قَالَ هَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ وَيْحَكُمْ أَيْنَ يُذْهَبُ بِكُمْ أَ ضَرَبْتُمْ عَنِ الذِّكْرِ صَفْحاً أَمْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ «1» أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ وَقَعَتِ الْوِرَاثَةُ وَ الطَّهَارَةُ عَلَى الْمُصْطَفَيْنَ الْمُهْتَدِينَ دُونَ سَائِرِهِمْ «2» قَالُوا وَ مِنْ أَيْنَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَ إِبْراهِيمَ وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَ الْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ «3» فَصَارَتْ وِرَاثَةُ النُّبُوَّةِ وَ الْكِتَابِ لِلْمُهْتَدِينَ دُونَ الْفَاسِقِينَ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّ نُوحاً حِينَ سَأَلَ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَ إِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَ أَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ «4» وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَعَدَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ وَ أَهْلَهُ فَقَالَ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يا نُوحُ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ «5» فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَلْ فَضَّلَ اللَّهُ الْعِتْرَةَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَبَانَ «6» فَضْلَ الْعِتْرَةِ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ وَ أَيْنَ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ الرِّضَا ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ «7» وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً «8» ثُمَّ رَدَّ الْمُخَاطَبَةَ فِي أَثَرِ هَذِهِ إِلَى سَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ «9» يَعْنِي الَّذِي قَرَنَهُمْ بِالْكِتَابِ وَ الْحِكْمَةِ وَ حَسَدُوا «10» عَلَيْهِمَا فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً يَعْنِي الطَّاعَةَ لِلْمُصْطَفَيْنَ الطَّاهِرِينَ فَالْمُلْكُ هَاهُنَا هُوَ الطَّاعَةُ لَهُمْ فَقَالَتِ «1» الْعُلَمَاءُ فَأَخْبِرْنَا هَلْ فَسَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الِاصْطِفَاءَ فِي الْكِتَابِ فَقَالَ الرِّضَا ع فَسَّرَ الِاصْطِفَاءَ فِي الظَّاهِرِ سِوَى الْبَاطِنِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ مَوْطِناً وَ مَوْضِعاً فَأَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ «2» وَ رَهْطَكَ الْمُخْلَصِينَ هَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ هِيَ ثَابِتَةٌ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَ هَذِهِ مَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ وَ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَ شَرَفٌ عَالٍ حِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِذَلِكَ «3» الْآلَ فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ وَ الْآيَةُ الثَّانِيَةُ فِي الِاصْطِفَاءِ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «4» وَ هَذَا الْفَضْلُ الَّذِي لَا يَجْهَلُهُ أَحَدٌ إِلَّا مُعَانِدٌ ضَالُّ «5» لِأَنَّهُ فَضْلٌ بَعْدَ طَهَارَةٍ تُنْتَظَرُ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ وَ أَمَّا الثَّالِثَةُ فَحِينَ مَيَّزَ اللَّهُ الطَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِهِ فَأَمَرَ نَبِيَّهُ بِالْمُبَاهَلَةِ بِهِمْ فِي آيَةِ الِابْتِهَالِ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ يَا مُحَمَّدُ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ «6» فَبَرَزَ النَّبِيُّ ص عَلِيّاً وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ فَاطِمَةَ ص وَ قَرَنَ أَنْفُسَهُمْ بِنَفْسِهِ فَهَلْ تَدْرُونَ مَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ عَنَى بِهِ نَفْسَهُ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع لَقَدْ غَلِطْتُمْ إِنَّمَا عَنَى بِهَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ص حِينَ قَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ بَنُو وَلِيعَةَ «1» أَوْ لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْهِمْ رَجُلًا كَنَفْسِي يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع وَ عَنَى بِالْأَبْنَاءِ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ع وَ عَنَى بِالنِّسَاءِ فَاطِمَةَ ع فَهَذِهِ خُصُوصِيَّةٌ لَا يَتَقَدَّمُهُمْ فِيهَا أَحَدٌ وَ فَضْلٌ لَا يَلْحَقُهُمْ فِيهِ بَشَرٌ وَ شَرَفٌ لَا يَسْبِقُهُمْ إِلَيْهِ خَلْقٌ إِذْ جَعَلَ نَفْسَ عَلِيٍّ ع كَنَفْسِهِ فَهَذِهِ الثَّالِثَةُ وَ أَمَّا الرَّابِعَةُ فَإِخْرَاجُهُ ص النَّاسَ مِنْ مَسْجِدِهِ مَا خَلَا الْعِتْرَةَ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ وَ تَكَلَّمَ الْعَبَّاسُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرَكْتَ عَلِيّاً وَ أَخْرَجْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا أَنَا تَرَكْتُهُ وَ أَخْرَجْتُكُمْ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ تَرَكَهُ وَ أَخْرَجَكُمْ وَ فِي هَذَا تِبْيَانُ قَوْلِهِ ص لِعَلِيٍّ ع أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى «2» قَالَتِ الْعُلَمَاءُ وَ أَيْنَ هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أُوجِدُكُمْ فِي ذَلِكَ قُرْآناً وَ أَقْرَؤُهُ عَلَيْكُمْ قَالُوا هَاتِ قَالَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَ أَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مَنْزِلَةُ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ فِيهَا أَيْضاً مَنْزِلَةُ عَلِيٍّ ع مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَعَ هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ «3» فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ص حِينَ قَالَ أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يَحِلُّ لِجُنُبٍ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ ص وَ آلِهِ «4» قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا الشَّرْحُ وَ هَذَا الْبَيَانُ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَكُمْ مَعَاشِرَ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ وَ مَنْ يُنْكِرُ لَنَا ذَلِكَ وَ رَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْمَدِينَةَ فَلْيَأْتِهَا مِنْ بَابِهَا «1» فَفِيمَا أَوْضَحْنَا وَ شَرَحْنَا مِنَ الْفَضْلِ وَ الشَّرَفِ وَ التَّقْدِمَةِ وَ الِاصْطِفَاءِ وَ الطَّهَارَةِ مَا لَا يُنْكِرُهُ إِلَّا مُعَانِدُو اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْحَمْدُ عَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الرَّابِعَةُ وَ الْآيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ «2» خُصُوصِيَةٌ خَصَّهُمُ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ بِهَا وَ اصْطَفَاهُمْ عَلَى الْأُمَّةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ ادْعُوا إِلَيَّ فَاطِمَةَ فَدُعِيَتْ لَهُ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ قَالَتْ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ هَذِهِ فَدَكُ «3» مِمَّا هِيَ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بِالْخَيْلِ وَ لا رِكابٍ وَ هِيَ لِي خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَ قَدْ جَعَلْتُهَا لَكِ لِمَا أَمَرَنِيَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَخُذِيهَا لَكِ وَ لِوُلْدِكِ فَهَذِهِ الْخَامِسَةُ وَ الْآيَةُ السَّادِسَةُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى «4» وَ هَذِهِ خُصُوصِيَةٌ لِلنَّبِيِّ ص إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ خُصُوصِيَّةٌ لِلْآلِ دُونَ غَيْرِهِمْ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَكَى فِي ذِكْرِ نُوحٍ فِي كِتَابِهِ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ «5» وَ حَكَى عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ هُودٍ أَنَّهُ قَالَ يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ «1» وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص قُلْ يَا مُحَمَّدُ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَ لَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ تَعَالَى مَوَدَّتَهُمْ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَرْتَدُّونَ عَنِ الدِّينِ أَبَداً وَ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى ضَلَالٍ أَبَداً وَ أُخْرَى أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ وَادّاً لِلرَّجُلِ فَيَكُونُ بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِهِ عَدُوّاً لَهُ فَلَا يَسْلَمُ لَهُ قَلْبُ الرَّجُلِ فَأَحَبَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي قَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ ص عَلَى الْمُؤْمِنِينَ شَيْ ءٌ فَفَرَضَ عَلَيْهِمُ اللَّهُ مَوَدَّةَ ذَوِي الْقُرْبَى فَمَنْ أَخَذَ بِهَا وَ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ص وَ أَحَبَّ أَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يُبْغِضَهُ وَ مَنْ تَرَكَهَا وَ لَمْ يَأْخُذْ بِهَا وَ أَبْغَضَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يُبْغِضَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَأَيُّ فَضِيلَةٍ وَ أَيُّ شَرَفٍ يَتَقَدَّمُ هَذَا أَوْ يُدَانِيهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى نَبِيِّهِ ص قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي أَصْحَابِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ لِي عَلَيْكُمْ فَرْضاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُؤَدُّوهُ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ فِضَّةٍ وَ لَا ذَهَبٍ «2» وَ لَا مَأْكُولٍ وَ لَا مَشْرُوبٍ فَقَالُوا هَاتِ إِذاً فَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ فَقَالُوا أَمَّا هَذِهِ فَنَعَمْ فَمَا وَفَى بِهَا أَكْثَرُهُمْ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبِيّاً إِلَّا أَوْحَى إِلَيْهِ أَنْ لَا يَسْأَلَ قَوْمَهُ أَجْراً لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُوَفِّيهِ أَجْرَ الْأَنْبِيَاءِ وَ مُحَمَّدٌ ص فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ طَاعَتَهُ وَ مَوَدَّةَ قَرَابَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَ أَجْرَهُ فِيهِمْ لِيُؤَدُّوهُ فِي قَرَابَتِهِ بِمَعْرِفَةِ فَضْلِهِمُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لَهُمْ فِي الْمَوَدَّةِ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَةِ الْفَضْلِ فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ «3» ثَقُلَ ذَلِكَ لِثِقَلِ وُجُوبِ الطَّاعَةِ فَتَمَسَّكَ بِهَا قَوْمٌ قَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ «4» وَ عَانَدَ أَهْلُ الشِّقَاقِ وَ النِّفَاقِ وَ أَلْحَدُوا فِي ذَلِكَ فَصَرَفُوهُ عَنْ حَدِّهِ الَّذِي حَدَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَقَالُوا الْقَرَابَةُ هُمُ الْعَرَبُ كُلُّهَا «1» وَ أَهْلُ دَعْوَتِهِ فَعَلَى أَيِّ الْحَالَتَيْنِ كَانَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمَوَدَّةَ هِيَ لِلْقَرَابَةِ «2» فَأَقْرَبُهُمْ مِنْ النَّبِيِّ ص أَوْلَاهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ كُلَّمَا قَرُبَتِ الْقَرَابَةُ كَانَتِ الْمَوَدَّةُ عَلَى قَدْرِهَا وَ مَا أَنْصَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ ص فِي حِيطَتِهِ «3» وَ رَأْفَتِهِ وَ مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى أُمَّتِهِ مِمَّا تَعْجِزُ الْأَلْسُنُ عَنْ وَصْفِ الشُّكْرِ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤَدُّوهُ «4» فِي ذُرِّيَّتِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أَنْ يَجْعَلُوهُمْ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ حِفْظاً لِرَسُولِ اللَّهِ فِيهِمْ وَ حُبّاً لَهُمْ فَكَيْفَ وَ الْقُرْآنُ يَنْطِقُ بِهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ الْأَخْبَارُ ثَابِتَةٌ «5» بِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْمَوَدَّةِ وَ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى مَوَدَّتَهُمْ وَ وَعَدَ «6» الْجَزَاءَ عَلَيْهَا فَمَا وَفَى أَحَدٌ بِهَا فَهَذِهِ الْمَوَدَّةُ لَا يَأْتِي بِهَا أَحَدٌ مُؤْمِناً مُخْلِصاً إِلَّا اسْتَوْجَبَ الْجَنَّةَ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى مُفَسَّراً وَ مُبَيَّناً ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ آبَائِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ اجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالُوا إِنَّ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ص مَئُونَةً فِي نَفَقَتِكَ وَ فِيمَنْ يَأْتِيكَ مِنَ الْوُفُودِ  وَ هَذِهِ أَمْوَالُنَا مَعَ دِمَائِنَا فَاحْكُمْ فِيهَا بَارّاً مَأْجُوراً أَعْطِ مَا شِئْتَ وَ أَمْسِكْ مَا شِئْتَ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْهِ الرُّوحَ الْأَمِينَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى يَعْنِي أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي مِنْ بَعْدِي فَخَرَجُوا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مَا حَمَلَ رَسُولَ اللَّهِ ص عَلَى تَرْكِ مَا عَرَضْنَا عَلَيْهِ إِلَّا لِيَحُثَّنَا عَلَى قَرَابَتِهِ مِنْ بَعْدُ إِنْ هُوَ إِلَّا شَيْ ءٌ افْتَرَاهُ فِي مَجْلِسِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ عَظِيماً فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ «1» فَبَعَثَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ص فَقَالَ هَلْ مِنْ حَدَثٍ  فَقَالُوا إِي وَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَ بَعْضُنَا كَلَاماً غَلِيظاً كَرِهْنَاهُ فَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ص الْآيَةَ فَبَكَوْا وَ اشْتَدَّ بُكَاؤُهُمْ فَأَنْزَلَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ «3» فَهَذِهِ السَّادِسَةُ وَ أَمَّا الْآيَةُ السَّابِعَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّ اللَّهَ وَ مَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً  قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ فَقَالَ تَقُولُونَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ  عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ  فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ فِي هَذَا خِلَافٌ فَقَالُوا لَا فَقَالَ الْمَأْمُونُ هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ أَصْلًا وَ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي الْآلِ شَيْ ءٌ أَوْضَحُ مِنْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ نَعَمْ أَخْبِرُونِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يس وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ فَمَنْ عَنَى بِقَوْلِهِ يس قَالَتِ الْعُلَمَاءُ يس مُحَمَّدٌ ص لَمْ يَشُكَّ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَعْطَى مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ فَضْلًا لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ كُنْهَ وَصْفِهِ إِلَّا مَنْ عَقَلَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ص فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ «7» وَ قَالَ سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ «1» وَ قَالَ سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ نُوحٍ وَ لَمْ يَقُلْ سَلَامٌ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ وَ لَا قَالَ سَلَامٌ عَلَى آلِ مُوسَى وَ هَارُونَ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ سَلَامٌ عَلَى آلِ يس «3» يَعْنِي آلَ مُحَمَّدٍ ص فَقَالَ الْمَأْمُونُ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ فِي مَعْدِنِ النُّبُوَّةِ شَرْحَ هَذَا وَ بَيَانَهُ فَهَذِهِ السَّابِعَةُ وَ أَمَّا الثَّامِنَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى «4» فَقَرَنَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى بِسَهْمِهِ «5» وَ بِسَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَهَذَا فَضْلٌ أَيْضاً بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُمْ فِي حَيِّزٍ وَ جَعَلَ النَّاسَ فِي حَيِّزٍ دُونَ ذَلِكَ وَ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُمْ فِيهِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِذِي الْقُرْبَى فِي كُلِّ مَا كَانَ «6» مِنَ الْفَيْ ءِ وَ الْغَنِيمَةِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا رَضِيَهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِنَفْسِهِ فَرَضِيَ لَهُمْ  فَقَالَ وَ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى فَهَذَا تَأْكِيدٌ مُؤَكَّدٌ وَ أَثَرٌ قَائِمٌ «8» لَهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ النَّاطِقِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ  وَ أَمَّا قَوْلُهُ وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا انْقَطَعَ يُتْمُهُ خَرَجَ مِنَ الْغَنَائِمِ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا نَصِيبٌ وَ كَذَلِكَ الْمِسْكِينُ إِذَا انْقَطَعَتْ مَسْكَنَتُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنَ الْمَغْنَمِ وَ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ وَ سَهْمُ ذِي الْقُرْبَى قَائِمٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فِيهِمْ لِلْغَنِيِّ وَ الْفَقِيرِ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ أَغْنَى مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَجَعَلَ لِنَفْسِهِ مِنْهَا سَهْماً وَ لِرَسُولِهِ ص سَهْماً فَمَا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ وَ لِرَسُولِهِ ص رَضِيَهُ لَهُمْ وَ كَذَلِكَ الْفَيْ ءُ مَا رَضِيَهُ مِنْهُ لِنَفْسِهِ وَ لِنَبِيِّهِ ص رَضِيَهُ «1» لِذِي الْقُرْبَى كَمَا أَجْرَاهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ جَلَّ جَلَالُهُ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِهِمْ وَ قَرَنَ سَهْمَهُمْ بِسَهْمِ اللَّهِ وَ سَهْمِ رَسُولِهِ ص وَ كَذَلِكَ فِي الطَّاعَةِ قَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ  فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِرَسُولِهِ ثُمَّ بِأَهْلِ بَيْتِهِ كَذَلِكَ آيَةُ الْوَلَايَةِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ «3» فَجَعَلَ طَاعَتَهُمْ مَعَ طَاعَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ كَذَلِكَ وَلَايَتَهُمْ مَعَ وَلَايَةِ الرَّسُولِ مَقْرُونَةً بِطَاعَتِهِ كَمَا جَعَلَ سَهْمَهُمْ مَعَ سَهْمِ الرَّسُولِ مَقْرُوناً بِسَهْمِهِ فِي الْغَنِيمَةِ وَ الْفَيْ ءِ فَتَبَارَكَ اللَّهُ وَ تَعَالَى مَا أَعْظَمَ نِعْمَتَهُ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا جَاءَتْ قِصَّةُ الصَّدَقَةِ نَزَّهَ نَفْسَهُ وَ رَسُولَهُ وَ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَقَالَ إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ الْمَساكِينِ وَ الْعامِلِينَ عَلَيْها وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقابِ وَ الْغارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ  فَهَلْ تَجِدُ فِي شَيْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ سَمَّى لِنَفْسِهِ أَوْ لِرَسُولِهِ أَوْ لِذِي الْقُرْبَى لِأَنَّهُ لَمَّا نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الصَّدَقَةِ وَ نَزَّهَ رَسُولَهُ وَ نَزَّهَ أَهْلَ بَيْتِهِ لَا بَلْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَ آلِهِ وَ هِيَ أَوْسَاخُ أَيْدِي النَّاسِ لَا يَحِلُّ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ طُهِّرُوا مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَ وَسَخٍ فَلَمَّا طَهَّرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اصْطَفَاهُمْ رَضِيَ لَهُمْ مَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ وَ كَرِهَ لَهُمْ مَا كَرِهَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَهَذِهِ الثَّامِنَةُ وَ أَمَّا التَّاسِعَةُ فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ «1» فَنَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ فَاسْأَلُونَا إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْعُلَمَاءُ إِنَّمَا عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع سُبْحَانَ اللَّهِ وَ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ إِذاً يَدْعُونَّا إِلَى دِينِهِمْ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ فَهَلْ عِنْدَكَ فِي ذَلِكَ «2» شَرْحٌ بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ نَعَمْ الذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ وَ نَحْنُ أَهْلُهُ وَ ذَلِكَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ حَيْثُ يَقُولُ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ فَالذِّكْرُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ نَحْنُ أَهْلُهُ فَهَذِهِ التَّاسِعَةُ وَ أَمَّا الْعَاشِرَةُ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَ بَناتُكُمْ وَ أَخَواتُكُمْ الْآيَةَ «4» فَأَخْبِرُونِي هَلْ تَصْلُحُ ابْنَتِي وَ ابْنَةُ ابْنِي وَ مَا تَنَاسَلَ مِنْ صُلْبِي لِرَسُولِ اللَّهِ ص أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا لَا قَالَ فَأَخْبِرُونِي هَلْ كَانَتْ ابْنَةُ أَحَدِكُمْ تَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَوْ كَانَ حَيّاً قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَفِي هَذَا بَيَانٌ لِأَنِّي أَنَا مِنْ آلِهِ وَ لَسْتُمْ مِنْ آلِهِ وَ لَوْ كُنْتُمْ مِنْ آلِهِ لَحَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتُكُمْ كَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ بَنَاتِي لِأَنِّي مِنْ آلِهِ وَ أَنْتُمْ مِنْ أُمَّتِهِ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ لِأَنَّ الْآلَ مِنْهُ وَ الْأُمَّةُ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الْآلِ فَلَيْسَتْ مِنْهُ فَهَذِهِ الْعَاشِرَةُ وَ أَمَّا الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ فَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي سُورَةِ الْمُؤْمِنِ حِكَايَةً عَنْ قَوْلِ رَجُلٍ مُؤْمِنٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَ قالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَ قَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ «2» إِلَى تَمَامِ الْآيَةِ فَكَانَ ابْنَ خَالِ فِرْعَوْنَ فَنَسَبَهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِنَسَبِهِ وَ لَمْ يُضِفْهُ إِلَيْهِ بِدِينِهِ وَ كَذَلِكَ خُصِّصْنَا نَحْنُ إِذْ كُنَّا مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِوِلَادَتِنَا مِنْهُ وَ عَمَّمَنَا النَّاسُ بِالدِّينِ فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَ الْآلِ وَ الْأُمَّةِ فَهَذِهِ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ وَ أَمَّا الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَ اصْطَبِرْ عَلَيْها «3» فَخَصَّصَنَا «4» اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ إِذْ أَمَرَنَا مَعَ الْأُمَّةِ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ثُمَّ خَصَّصَنَا مِنْ دُونِ الْأُمَّةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَجِي ءُ إِلَى بَابِ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ ع بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ حُضُورِ كُلِّ صَلَاةٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ فَيَقُولُ الصَّلَاةَ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ مَا أَكْرَمَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ ذَرَارِيِّ الْأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَنَا بِهَا وَ خَصَّصَنَا مِنْ دُونِ جَمِيعِ أَهْلِ بَيْتِهِمْ فَقَالَ الْمَأْمُونُ وَ الْعُلَمَاءُ جَزَاكُمُ اللَّهُ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْراً فَمَا نَجِدُ الشَّرْحَ وَ الْبَيَانَ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا إِلَّا عِنْدَكُمْ .


الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق (328 هـ)، الأصول من الكافي، ج1، ص287 ـ 288، (بَابُ مَا نَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ عَلَي الْأَئِمَّةِ ع وَاحِداً فَوَاحِدا)،

عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنْ يُونُسَ وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} فَقَالَ: نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عليهم السلام فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ فَمَا لَهُ لَمْ يُسَمِّ عَلِيّاً وَأَهْلَ بَيْتِهِ عليهم السلام فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: فَقَالَ: قُولُوا لَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وآله نَزَلَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ لَهُمْ ثَلَاثاً وَلَا أَرْبَعاً حَتَّي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ حَتَّي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَنَزَلَ الْحَجُّ فَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ طُوفُوا أُسْبُوعاً حَتَّي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله هُوَ الَّذِي فَسَّرَ ذَلِكَ لَهُمْ وَنَزَلَتْ {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} وَنَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله فِي عَلِيٍّ «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ»

وَقَالَ صلي الله عليه وآله أُوصِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَهْلِ بَيْتِي فَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا حَتَّي يُورِدَهُمَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَأَعْطَانِي ذَلِكَ وَقَالَ: لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ وَقَالَ: إِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ بَابِ هُدًي وَلَنْ يُدْخِلُوكُمْ فِي بَابِ ضَلَالَةٍ فَلَوْ سَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله فَلَمْ يُبَيِّنْ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ لَادَّعَاهَا آلُ فُلَانٍ وَآلُ فُلَانٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ تَصْدِيقاً لِنَبِيِّهِ صلي الله عليه واله {إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} فَكَانَ عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَفَاطِمَةُ عليه السلام فَأَدْخَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله تَحْتَ الْكِسَاءِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَهْلًا وَثَقَلًا وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَثَقَلِي» فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِكَ فَقَالَ إِنَّكِ إِلَي خَيْرٍ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَثِقْلِي.

فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله كَانَ عَلِيٌّ أَوْلَي النَّاسِ بِالنَّاسِ لِكَثْرَةِ مَا بَلَّغَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله وَإِقَامَتِهِ لِلنَّاسِ وَأَخْذِهِ بِيَدِهِ فَلَمَّا مَضَي عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ يَسْتَطِيعُ عَلِيٌّ وَلَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ أَنْ يُدْخِلَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَلَا الْعَبَّاسَ بْنَ عَلِيٍّ وَلَا وَاحِداً مِنْ وُلْدِهِ إِذاً لَقَالَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي أَنْزَلَ فِينَا كَمَا أَنْزَلَ فِيكَ فَأَمَرَ بِطَاعَتِنَا كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَبَلَّغَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله كَمَا بَلَّغَ فِيكَ وَأَذْهَبَ عَنَّا الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَهُ عَنْكَ فَلَمَّا مَضَي عَلِيٌّ عليه السلام كَانَ الْحَسَنُ عليه السلام أَوْلَي بِهَا لِكِبَرِهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُدْخِلَ وُلْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلي بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ} فَيَجْعَلَهَا فِي وُلْدِهِ إِذاً لَقَالَ الْحُسَيْنُ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِي كَمَا أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَطَاعَةِ أَبِيكَ وَبَلَّغَ فِيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله كَمَا بَلَّغَ فِيكَ وَفِي أَبِيكَ وَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي الرِّجْسَ كَمَا أَذْهَبَ عَنْكَ وَعَنْ أَبِيكَ فَلَمَّا صَارَتْ إِلَي الْحُسَيْنِ عليه السلام لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ كَمَا كَانَ هُوَ يَدَّعِي عَلَي أَخِيهِ وَعَلَي أَبِيهِ لَوْ أَرَادَا أَنْ يَصْرِفَا الْأَمْرَ عَنْهُ وَلَمْ يَكُونَا لِيَفْعَلَا ثُمَّ صَارَتْ حِينَ أَفْضَتْ إِلَي الْحُسَيْنِ عليه السلام فَجَرَي تَأْوِيلُ هَذِهِ الْآيَةِ {وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلي بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ} ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ الْحُسَيْنِ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ثُمَّ صَارَتْ مِنْ بَعْدِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عليهم السلام

وَقَالَ الرِّجْسُ هُوَ الشَّكُّ وَاللَّهِ لَا نَشُكُّ فِي رَبِّنَا أَبَداً .

مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ وَالْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَي بْنِ عِمْرَانَ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ وَعِمْرَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام مِثْلَ ذَلِكَ.


الكليني الرازي، أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق ( 328 هـ)، الأصول من الكافي، ج3، ص423

6- مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ يَحْيَي الْحَلَبِيِّ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةُ الْأُولَي:

الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ انْتَجَبَهُ لِوَلَايَتِهِ وَاخْتَصَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَأَكْرَمَهُ بِالنُّبُوَّةِ أَمِيناً عَلَي غَيْبِهِ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَصَلَّي اللَّهُ عَلَي مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَعَلَيْهِمُ السَّلَامُ.

أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَي اللَّهِ وَأُخَوِّفُكُمْ مِنْ عِقَابِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْجِي مَنِ اتَّقَاهُ بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَيُكْرِمُ مَنْ خَافَهُ يَقِيهِمْ شَرَّ مَا خَافُوا وَيُلَقِّيهِمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَأُرَغِّبُكُمْ فِي كَرَامَةِ اللَّهِ الدَّائِمَةِ وَأُخَوِّفُكُمْ عِقَابَهُ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَلَا نَجَاةَ لِمَنِ اسْتَوْجَبَهُ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا وَلَا تَرْكَنُوا إِلَيْهَا فَإِنَّهَا دَارُ غُرُورٍ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَعَلَي أَهْلِهَا الْفَنَاءَ فَتَزَوَّدُوا مِنْهَا الَّذِي أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ التَّقْوَي وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَي اللَّهِ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ إِلَّا مَا خَلَصَ مِنْهَا وَلَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِلَّا مِنَ الْمُتَّقِينَ وَقَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ عَنْ مَنَازِلِ مَنْ آمَنَ وَ عَمِلَ صَالِحاً وَعَنْ مَنَازِلِ مَنْ كَفَرَ وَعَمِلَ فِي غَيْرِ سَبِيلِهِ وَقَالَ: {ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ. وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ. فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ. خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ. وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}

نَسْأَلُ اللَّهَ الَّذِي جَمَعَنَا لِهَذَا الْجَمْعِ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا وَأَنْ يَرْحَمَنَا جَمِيعاً إِنَّهُ عَلَي كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ.

إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَصْدَقُ الْحَدِيثِ وَأَحْسَنُ الْقِصَصِ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ : {وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فَاسْمَعُوا طَاعَةَ اللَّهِ وَأَنْصِتُوا ابْتِغَاءَ رَحْمَتِهِ ثُمَّ اقْرَأْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ وَادْعُ رَبَّكَ وَصَلِّ عَلَي النَّبِيِّ صلي الله عليه وآله وَادْعُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ تَجْلِسُ قَدْرَ مَا تَمَكَّنُ هُنَيْهَةً ثُمَّ تَقُومُ فَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَي وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَي الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَجَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ بَشِيراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَي اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَي

أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَي اللَّهِ الَّذِي يَنْفَعُ بِطَاعَتِهِ مَنْ أَطَاعَهُ وَالَّذِي يَضُرُّ بِمَعْصِيَتِهِ مَنْ عَصَاهُ الَّذِي إِلَيْهِ مَعَادُكُمْ وَعَلَيْهِ حِسَابُكُمْ فَإِنَّ التَّقْوَي وَصِيَّةُ اللَّهِ فِيكُمْ وَفِي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً}

إنْتَفِعُوا بِمَوْعِظَةِ اللَّهِ وَالْزَمُوا كِتَابَهُ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ الْمَوْعِظَةِ وَخَيْرُ الْأُمُورِ فِي الْمَعَادِ عَاقِبَةً وَلَقَدِ اتَّخَذَ اللَّهُ الْحُجَّةَ فَلَا يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ وَلَا يَحْيَي مَنْ حَيَّ إِلَّا عَنْ بَيِّنَةٍ وَقَدْ بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله الَّذِي أُرْسِلَ بِهِ فَالْزَمُوا وَصِيَّتَهُ وَمَا تَرَكَ فِيكُمْ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الثَّقَلَيْنِ كِتَابِ اللَّهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ اللَّذَيْنِ لَا يَضِلُّ مَنْ تَمَسَّكَ بِهِمَا وَلَا يَهْتَدِي مَنْ تَرَكَهُمَا

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَي مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَإِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَرَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَصِيِّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ تُسَمِّي الْأَئِمَّةَ حَتَّي تَنْتَهِيَ إِلَي صَاحِبِكَ ثُمَّ تَقُولُ افْتَحْ لَهُ فَتْحاً يَسِيراً وَانْصُرْهُ نَصْراً عَزِيزاً اللَّهُمَّ أَظْهِرْ بِهِ دِينَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ حَتَّي لَا يَسْتَخْفِيَ بِشَيْ ءٍ مِنَ الْحَقِّ مَخَافَةَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ وَتُذِلُّ بِهَا النِّفَاقَ وَأَهْلَهُ وَتَجْعَلُنَا فِيهَا مِنَ الدُّعَاةِ إِلَي طَاعَتِكَ وَالْقَادَةِ فِي سَبِيلِكَ وَتَرْزُقُنَا بِهَا كَرَامَةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّهُمَّ مَا حَمَّلْتَنَا مِنَ الْحَقِّ فَعَرِّفْنَاهُ وَمَا قَصُرْنَا عَنْهُ فَعَلِّمْنَاهُ ثُمَّ يَدْعُو اللَّهَ عَلَي عَدُوِّهِ وَيَسْأَلُ لِنَفْسِهِ وَأَصْحَابِهِ ثُمَّ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ فَيَسْأَلُونَ اللَّهَ حَوَائِجَهُمْ كُلَّهَا حَتَّي إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لَنَا وَيَكُونُ آخِرَ كَلَامِهِ أَنْ يَقُولَ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَي وَيَنْهَي عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَذَكَّرَ فَتَنْفَعُهُ الذِّكْرَي ثُمَّ يَنْزِلُ .


الشيخ الصدوق كتاب  «عيون اخبار الرضا»

25 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ مَعْنَي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي مَنِ الْعِتْرَةُ فَقَالَ أَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَقَائِمُهُمْ لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَلَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّي يَرِدُوا عَلَي رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله حَوْضَه .


شيخ مفيد ( 413هـ)الشيخ المفيد، محمد بن محمد بن النعمان ابن المعلم أبي عبد الله العكبري البغدادي (متوفاي413 هـ)، الإرشاد في معرفة حجج الله علي العباد، ج1، ص180،

ِ فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ ذَلِكَ عليه وآله السلام مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّوَاةُ عَلَي اتِّفَاقٍ وَاجْتِمَاعٍ مِنْ قَوْلِهِ عليه السلام: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَلَا وَإِنِّي سَائِلُكُمْ عَنِ الثَّقَلَيْنِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا فَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ نَبَّأَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّي يَلْقَيَانِي وَسَأَلْتُ رَبِّي ذَلِكَ فَأَعْطَانِيهِ أَلَا وَإِنِّي قَدْ تَرَكْتُهُمَا فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَفَرَّقُوا وَلَا تُقَصِّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا وَلَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ بَعْدِي تَرْجِعُونَ كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَتَلْقَوْنِي فِي كَتِيبَةٍ كَمَجَرِّ السَّيْلِ الْجَرَّارِ أَلَا وَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَوَصِيِّي يُقَاتِلُ بَعْدِي عَلَي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَي تَنْزِيلِهِ. فَكَانَ عليه السلام يَقُومُ مَجْلِساً بَعْدَ مَجْلِسٍ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ.


الطوسي، الشيخ ابوجعفر، محمد بن الحسن بن علي بن الحسن (460هـ)، التبيان في تفسير القرآن، ج1، ص4، تحقيق: تحقيق وتصحيح: أحمد حبيب قصير العاملي، 

وقد روي عن النبي صلي الله عليه وآله رواية لا يدفعها أحد، أنه قال: (اني مخلف فيكم الثقلين، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وانهما لن يفترقا حتي يردا علي الحوض) وهذا يدل علي انه موجود في كل عصر، لأنه لا يجوز ان يأمر بالتمسك بما لا نقدر علي التمسك به. كما أن أهل البيت، ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت. وإذا كان الموجود بيننا مجمعا علي صحته، فينبغي ان نتشاغل بتفسيره، وبيان معانيه ونترك ما سواه..


الحلي، الشيخ الفقيه أبي جعفر محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس (598هـكتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، ج2، ص679،

ودليل الشيعة علي ما ذهبت إليه بعد إجماع أهل البيت عليهم السلام … ولقول الرسول عليه السلام المتفق عليه: «خلفت فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا» فقرن عليه السلام العترة إلي الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وجعل حكمها حكمه.


العاملي الجزيني، محمد بن جمال الدين مكي، الشهيد الأول ( 786 ه ـ) ذكري الشيعة في أحكام الشريعة، ج1، ص58،

السادس: ان النبي صلي الله عليه وآله قرنهم بالكتاب العزيز الذي يجب اتباعه، فيجب اتباعهم قضية للعطف وللتصريح به أيضا، وذلك مشهور نقله الشيعة تواترا. ورواه مسلم في صحيحة عن زيد بن أرقم، قال: قام فينا رسول الله صلي الله عليه وآله خطيبا، فحمد الله وأثني عليه، ثم قال: (أما بعد، أيها الناس: إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيبه، فاني تارك فيكم الثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدي والنور، فتمسكوا بكتاب الله عز وجل وخذوا به) فحث علي كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: (وأهل بيتي أذكركم الله عز وجل في أهل بيتي) ثلاث مرات. ورواه غيره من العامة بعبارات شتي، تشترك في وجوب التمسك بالكتاب وأهل البيت عليهم السلام.


الشيخ الصدوق – کتاب عيون اخبار الرضا،
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَنْ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي مَنِ الْعِتْرَةُ؟ فَقَالَ: أَنَا وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ التِّسْعَةُ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ تَاسِعُهُمْ مَهْدِيُّهُمْ وَقَائِمُهُمْ لَا يُفَارِقُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَلَا يُفَارِقُهُمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وآله حَوْضَه.


حجم الخط:-+=