حجم الخط:-+=


 

أُمِّ سَلَمَةَ  قَالَتْ: فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ}

المستدرك على الصحيحين ج 2 ص480

33 – تَفْسِيرُ سُورَةِ الْأَحْزَابِ

3558 – حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، ثنا شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} [الأحزاب: 33] قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، أَجْمَعِينَ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي» قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: «إِنَّكِ أَهْلِي خَيْرٌ وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي اللَّهُمَّ أَهْلِي أَحَقُّ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ”
[التعليق – من تلخيص الذهبي] 3558 – على شرط مسلم

بسم الله الرحمن الرحيم
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (1): كلام الحافظ ابن عساكر الدمشقيّ
روى ابن عساكر في كتابه (كتاب الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين): (أخبرنا الشيخ الإمام الزاهد صدر الدين شيخ الشيوخ أبو القاسم عبد الرحيم بن إسماعيل بن أبي سعد الصوفي والشيخ الإمام أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن علي بن الأمين، قالا: أنا أبو القاسم هبة [الله] بن الحصين، أنا أبو طالب محمد بن محمد غيلان، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعيّ، نا إسحاق بن ميمون الحربيّ، نا أبو غسّان، نا فضيل، عن عطيّة، عن أبي سعيد الخدريّ، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: نزلت هذه الآية في بيتي: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً»، قلتُ: يا رسول الله، ألستُ من أهل البيت؟ قال: «إنّك إلى خيرٍ، إنّك من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم».
قالتْ: وأهل البيتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين.
هذا حديثٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من وجهٍ آخر دون ذكر أم سلمة قلتُ: يا رسول الله. وقد رواه أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري، صَحِبَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وروى عنه الكثير. روى عنه ابن عمر، وجابر بن عبد الله، وأبو سلمة، وأبو صالح، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وحميد بن عبد الرحمن، وعطاء بن يسار. ومات سنة أربع وسبعين.
وهذا يدخل في رواية الصحابي عن الصحابيّ.
وقولُها: «وأهل البيت» هؤلاء الذين ذكرَتْهُم إشارةٌ إلى الذين وُجِدُوا في البيت في تلك الحالة، وإلا فآلُ رسول الله صلى الله عليه وعليهم كلهم أهل البيت، والآيةُ نزلت خاصّة في حقّ هؤلاء المذكورين، والله أعلم).
المصدر: كتاب الأربعين في مناقب أمّهات المؤمنين، ص 101 – 102، رقم الحديث 36.
——————————————————————————
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (2): كلام الحافظ الطّحاويّ

قال الحافظ الطحاوي في (شرح مشكل الآثار ج 2، ص 235 – 237):
(761 – حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أسدُ بنُ موسى، حدثنا حاتِم بن إسماعيل، حدثنا بُكيرُ بنُ مسمار، عن عامر بن سعد عن أبيه، قال: لما نزلت هذه الآية دَعَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عليّاً، وفاطمةَ، وحسناً، وحسيناً عليهم السَّلامُ، فقال: “اللهم هؤلاء أَهْلِي”.
ففي هذا الحديثِ أن المرادِينَ بما في هذه الآية هُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وعليٌّ، وفاطمةُ، وحسنٌ، وحُسينٌ.
762 – حدَّثنا فهدٌ، حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، حَدَّثنا جريرُ بنُ عبدِ الحميد، عن الأعمش، عن جعفر بنِ عبد الرحمن البَجَلِيّ، عن حُكَيم بنِ سَعْدٍ، عن أُمِّ سلمة قالت: نزلت هذه الآيةُ في رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وعليٍّ، وفاطمةَ، وحسنٍ، وحُسينٍ عليهم السَّلامُ: (إِنَّما يُرِيدُ الله لِيذهب عنكم الرِّجْسَ أَهْلَ البَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تظهيراً) [الأحزاب: 33].
ففي هذا الحديث مِثْلُ الذي في الأول).

ثمَّ ذَكَرَ الطحاوي عدَّة روايات بهذا الخصوص إلى أن قال (ص 244 – 245):
(فدلَّ ما روينا في هذه الآثار مما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم سلمة مما ذكر فيها لم يُرِدْ به أنها كانت مما أريد به مما في الآية المتلوة في هذا الباب، وأن المرادِين بما فيها هُمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وعليٌّ، وفاطمةُ، وحسنٌ، وحُسينٌ عليهم السَّلامُ دونَ من سواهم).

إلى أن قال (ص 246 – 248):
(وحديث سعد، وما قد ذكرناه معه من الأحاديث في أوَّل هذا الباب معقولٌ بها من أهل الآية المتلوةِ فيها، لأنَّا قد أحطنا علماً أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا دعا مَنْ دعا من أهله عند نزولِها لم يبق من أهلها المرادِين فيها أحداً سواهم، وإذا كان ذلك كذلك، استحالَ أن يَدْخُلَ معهم فيما أُريدت به سواهم، وفيما ذكرنا من ذلك بيانُ ما وصفنا.
فإن قال قائل: فإن كتابَ الله يَدُلُّ على أن أزواجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم هم المقصودون بتلك الآيةِ، لأنَّه قال قبلَها في السورة التي هي فيها: (يا أيُّها النَّبيُّ قُلْ لأزواجِكَ إنْ كُنْتُنَّ) – إلى قوله -: (يا نِساءَ النَّبيِّ لَسْتُنَّ) – إلى قوله -: (الجاهلية الأولى) [الأحزاب: 28 – 33]، فَكَانَ ذلك كُلُّه يُرَدْنَ به، لأنه على خطاب النساء، لا على خطابِ الرجال، ثم قال: (إنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ) الآية.
فكان جوابنا له أنَّ الذي تلاه إلى آخر ما قَبْلَ قولِهِ: (إنما يُرِيدُ الله) … الآية، خطابٌ لأزواجه، ثم أعقب ذلك بخطابه لأهلِه بقولِه تعالى: (إنما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ). الآية، فجاء على خطابِ الرجال، لأنه قال فيه: (لِيُذْهِبَ عنكُمُ الرِّجْسَ ويُطَهِّرَكُمْ)، وهكذا خطابُ الرجال، وما قبلَه، فجاء به بالنون، وكذلك خطابُ النساء. فعقلنا أن قولَه: (إنما يُريدُ الله ليذهب). الآية، خطابٌ لمن أراده من الرجال بذلك ليُعْلِمَهُم تشريفَه لهم، ورفعتَه لمقدارهم أن جعل نساءَهم من قد وصفه لما وصفه به مما في الآيات المتلواتِ قبلَ الذي خاطبهم به تعالى.
ومما دلَّ على ذلك أيضاً:
774 – ما قد حدثنا ابنُ مرزوق، حدثنا روحُ بنُ عبادة، حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن علي بنِ زيدٍ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خَرَجَ لِصلاة الفجر يقول: “الصَّلاةَ يا أَهْلَ البيتِ، (إنما يُريدُ الله) الآية”.
775 – وما قد حدَّثنا ابنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصم النبيل، عن عبادة – قال أبو جعفر: وهو ابنُ مسلم الفزاري، من أهلِ الكوفة، قد روى عنه أبو نعيم – قال: حدثني أبو داود – قال أبو جعفر: وهو نفيعٌ الهمداني الأعمى مِن أهل الكوفة أيضاً – قال: حدَّثني أبو الحمراء، قال: صَحِبْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم تسعةَ أشهر، كان إذا أصبح، أتى بابَ فاطمة عليها السَّلامُ، فقال: “السَّلامُ عَلَيْكُم أهلَ البَيْتِ، (إنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهلَ البَيْتِ) الآية”. وفي هذا أيضاً دليلٌ على أهل هذه مَنْ هم، وبالله التوفيق).
———————————————————–
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (3): كلام الشيخ مكّي بن أبي طالب القيسيّ

قال الشيخ مكي بن أبي طالب القيسي في تفسيره: (وقيل: عُنِيَ بأهل البيت هنا النبي صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، رواه الخدري. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “نَزَلَتِ الآيَة فِي خَمْسٍ: فِيَّ وفي علي وحَسَنٍ وحُسَينٍ وَفَاطِمَةَ. وهو قول جماعة من الصحابة.
وقال عكرمة: عني بذلك أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
ويلزم عكرمة أن يقرأ عنكن.
وقيل عني بذلك: نساؤه وأهله).
المصدر: الهداية إلى بلوغ النهاية، ج 9، ص 5834، الناشر: جامعة الشارقة – الإمارات.
——————————————-
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (4): كلام الحافظ القرطبيّ

قال القرطبيّ: (وقراءة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ هذه الآية: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً» دليلٌ على أن أهل البيت المعنيّون في الآية هم المُغَطَّوْن بذلك المرط في ذلك الوقت. والرجس: اسم لكل ما يستقذر، قاله الأزهري. والمراد بالرجس الذي أذهب عن أهل البيت: هو مستخبث الخلق المذمومة، والأحوال الركيكة، وطهارتهم: عبارة عن تجنبهم ذلك، واتصافهم بالأخلاق الكريمة، والأحوال الشريفة).
المصدر: المُفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، ج 6، ص 302 – 303.
————————————————————–
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (5): قول جمهور أهل البيت في تعيين مورد نزول الآية

قال العّلامة محمد بن إبراهيم الوزير اليمانيّ: (وإنما يختلف العلماء في الظاهر المظنون في العمليات، هل هو شمول غير السبب أم لا، وللعلماء فيه قولان معروفان، وممن قال بقصره على سببه ما لم يدلُّ دليلٌ على شموله الشافعي ومن قال بقوله، وهو ظاهر مذهب أهل البيت والشيعة، فإنهم أخرجوا نساء النبي – صلى الله عليه وسلم – من قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)؛ بسبب الحديث الوارد مع أن أول الآية وآخرها فيهن، ومن حُججهم ما رُوِيَ عن الصحابة من ذلك، مع الإجماع على حفظ أسباب النزول، ولولا ذلك ما كان في حفظها، فائدة ولا له ثمرة، ولذلك أورد المصنفون في المناقب أمثال ذلك).
المصدر: العواصم والقواصم في الذبِّ عن سُنّة أبي القاسم، ج 9، ص 58 – 59.

وقال الشيخ محمد بن عليّ الشوكانيّ: (وقيل: فاطمة وعلي والحسنان وأولادهم. وإلى ذلك ذهب جمهور أهل البيت واستدلوا بحديث الكساء الثابت في صحيح مسلم وغيره. وقوله – صلى الله عليه وسلم – فيه: «اللهم إن هؤلاء أهل بيتي» مشيراً إليهم).
المصدر: نيل الأوطار، ج 4، ص 375.
————————————————————
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (6): قول بعض الصحابة أبي سعيد الخدري وعائشة وأم سلمة

قال الماوردي في تفسيره: (وفي قوله تعالى (أَهْلَ الْبَيْتِ) – ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه عنى علياً وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، قاله أبو سعيد الخدري وأنس بن مالك وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم.
الثاني: أنه عنى الأزواج خاصة قاله ابن عباس وعكرمة.
الثالث: أنها في الأهل والأزواج، قاله الضحاك).
المصدر: النكت والعيون (تفسير الماوردي)، ج 4، ص 401، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية – بيروت.
—————————————————-
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (7): قول بعض الصحابة أنس بن مالك وعائشة وأم سلمة

قال الحافظ ابن الجوزي: (وفي المراد بأهل البيت هاهنا ثلاثة أقوال:
أحدها: نساء النبي صلى الله عليه وسلم، قاله ابن عباس وعكرمة. فإن قيل: فكيف قال: (عَنكُم) قيل: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهنّ، فغلّب المذكّر.
والثاني: رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين. قاله أنس وعائشة وأم سلمة.
والثالث: أنّهم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجُه، قاله الضحّاك. وقال الزّجاج: نساؤه والذين هم آله).
المصدر: كشف المشكل من حديث الصحيحين، ج 4، ص 418، الناشر: دار الوطن – الرياض.
—————————————————–
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (8): استدلال أبي بكر ابن العربيّ المالكيّ

قال أبو بكر ابن العربي المالكي: (المسألة الثامنة – قوله: (أَهْلَ الْبَيْتِ): روي عن عمر بن سلمة أنه قال: لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) في بيت أم سلمة دعا النبيّ صلى الله عليه وسلم فاطمة وحسناً وحسيناً، وجعل علياً خَلْفَ ظهره، وجللهم بكساء، ثم قال: اللهم إنَّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهِبْ عنهم الرجس وطَهِّرْهم تطهيراً.
قالت أم سلمة: وأنا معهم يا نبيّ الله؟
قال: أنْتِ على مكانك وأنتِ على خير.
وروى أنس بن مالك أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يمُرُّ بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت، إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. خرّج هذين الحديثين الترمذي وغيره).
المصدر: أحكام القرآن، ج 3، ص 1538، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: دار الفكر العربي.
—————————————————–
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (9): كلام الحافظ ابن حجر العسقلاني

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: (وفي ذكر البيت معنى آخر؛ لأن مرجع أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إليها، لما ثبت في تفسير قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، قالت أم سلمة: “لما نزلت دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وعلياً والحسن والحسين فجللهم بكساء فقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي” الحديث أخرجه الترمذي وغيره، ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى خديجة؛ لأن الحسنين من فاطمة وفاطمة بنتها، وعلي نشأ في بيت خديجة وهو صغير ثم تزوج بنتها بعدها، فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون غيرها).
المصدر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، ج 8، ص 527، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع – الرياض.
—————————————————-
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (11): قول أكثر المفسّرين في نزول الآية فيهم

قال ابن حجر الهيتمي: (الآية الأولى: قال الله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)، أكثر المفسرين على أنها نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين، لتذكير ضمير عنكم وما بعده … ).
المصدر: الصواعق المحرقة على أهل الرفض والبدع والزندقة، ج 2، ص 421، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع – بيروت.
————————————————–
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (12): قول الصحابيّ أبي سعيد الخدريّ وجماعة من التابعين

قال البغوي في تفسيره: (وأراد بأهل البيت: نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأنهنَّ في بيته، وهو رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس، وتلا قوله: (وَاذْكُرْنَ ما يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ)، وهو قول عكرمة ومقاتل.
وذهب أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين، منهم: مجاهد وقتادة وغيرهما: إلى أنهم عليّ وفاطمة والحسن والحسين).
المصدر: تفسير البغوي (معالم التنزيل)، ج 3، ص 562، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع – الرياض.
————————————————-
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (13): كلام القاضي أبي المحاسن يوسف بن موسى الحنفيّ

قال القاضي أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي: (روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) دعا علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي – وروي أنه جمع فاطمة والحسن والحسين ثم أدخلهم تحت ثوبه ثم جأر إلى الله تعالى: رب هؤلاء أهلي، قالت أم سلمة: يا رسول الله فتدخلني معهم؟ قال: أنت من أهلي، يعني من أزواجه كما في حديث الإفك: من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، لا أنها من أهل الآية المتلوة في هذا الباب. يؤيده ما روي عن أم سلمة أن هذه الآية نزلت في بيتي فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: أنت على خير إنك من أزواج النبي. وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين).

إلى أن قال: (والكلام لخطاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تمّ عند قوله (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة) وقوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت) استئناف تشريفاً لأهل البيت وترفيعاً لمقدارهم، ألا ترى أنه جاء على خطاب المذكر فقال: عنكم، ولم يقل: عنكن، فلا حجة لأحد في إدخال الأزواج في هذه الآية، يدل عليه ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح أتى باب فاطمة فقال: السلام عليكم أهل البيت (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)).
المصدر: المعتصر من المختصر من مشكل الآثار، ج 2، ص 266 – 267.
———————————————-
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (14): كلام نجم الدين الطوفي الحنبلي

قال نجم الدين سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الحنبلي: (وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم لما أرادَ مُباهلةَ نصارى نَجران، شَمَلَ هؤلاءِ المذكورين بكِساءٍ، وجاءَ بهم ليُبَاهِلَ بهم، وقال: “هؤلاء أهلُ بيتي” وذلك حينَ نَزَلَ قولُه عز وجل: (قُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ) [آل عمران: 61] الآية، فَدَلَّ ذلك كُلُّه على أن أهلَ البيت هُم هؤلاء لا غيرُ، وليس النساءُ مراداتٍ منه، وإلا لقال لأمِّ سلمة: أنتِ منهم ولم يَقُلْ لها ذلك، بل ظاهر كلامِه نفيُ كونها منهم.
أما دِلالةُ السياق على أنَّهُنَّ مراداتٌ من الآية، فإنها وإن كان فيها بعضُ التمسك؛ لكن ذلك مع النصوص التي ذكرناها، على أن أهلَ البيتِ خاصٌّ بهؤلاء، فلا يُفِيدُ، والقرآن وغيرُه من كلام العرب يقعُ فيه الفصلُ بين أجزاء الكلام بالأجنبيِّ كقولِه عزَّ وجل: (إنَّ الْمُلُوكَ إذَا دَخلُوا قَرْيَةً) إلى قوله عزَّ وجل: (أَذِلَّةً) [النمل: 34]. هذا حكايةُ قولِ بِلْقيسَ، (وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ) [النمل: 34] كلامٌ مبتدأ من اللهِ عز وجل عند المفسرين. وقولُه عز وجل: (قَالَتِ امْرَأَةُ العَزِيْزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) إلى قوله: (الصَّادِقِيْن) [يوسف: 51] هذا حكايةُ كلامِ المرأة، (ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ) إلى قوله: (غَفُورٌ رَحِيمٌ) [يوسف: 52 – 53] كلامُ يوسف عليه السلام. وقولُه سبحانَه وتعالى: (وَإذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ المُؤْمِنِيْنَ مَقَاعِدَ) [آل عمران: 121] إلى قريبِ آخرِ السورة يوم أحد في معنى غَزاتها، وتذكير يومِ بدر ونحوه، ووَقَعَ الاعتراضُ بينَ ذلك بقوله عَزَّ وجل: (يَا أَيُّها الَّذِيْنَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا) إلى قوله عز وجل: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا) [آل عمران: 130 – 139].
وبالجملةِ فاعتراضاتُ العربية، والتخلصاتُ من كلامٍ إلى كلامٍ كثيرةٌ في القرآن على أبدعِ ما يكون، حتى إن الإِنسانَ يَظُنُّ أن الجملتين المتواليتين منه في معنى واحد، وكلُّ واحدة في معنى، ومَنِ استقرأَ ذلك، ونَظَرَ فيه، عَرَفَه، وحينئذٍ قولُه عز وجل: (إِنَّما يُرِيْدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ) وَقَعَ اعتراضاً وفصلاً بينَ أجزاءِ خطاب النسوة لما ذكرناه من السنةِ المُبَيِّنةِ لذلك).
المصدر: شرح مختصر الروضة، ج 3 ص 110 – 111، الناشر: مؤسسة الرسالة – بيروت.

وقال الحافظ جلال الدين السيوطي: ({أهل البيت} [الأحزاب: 33] قال صلى الله عليه وسلم: “هم عليٌّ وفاطمةُ والحسنُ والحسين”).
المصدر: الإتقان في علوم القرآن، ج 6، ص 2056، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف – المدينة المنورة.
———————————————————-
نزول آية التطهير في أصحاب الكساء (15): ذِكْرُ قول الجمهور في المسألة

قال ابن عطية الأندلسي في تفسيره: (واختلف الناسُ في أهل البيت من هم؟:
فقال عِكْرِمَة، ومقاتل، وابن عباس: هم زوجاته خاصة، لا [يدخل] رجل معهن، وذهبوا إِلى أَن (البيت) أُريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقالت فرقة هي الجمهور: أَهْلُ البيت: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم، وفي هذا أحاديث نبوية [عن النبي صلى الله عليه وسلم]، قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ، وفي عليٍّ، وفاطمة، والحسن، والحسين” … ).
المصدر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ج 8، ص 13، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية – دولة قطر.

حجم الخط:-+=